حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

ويحتمل أن يكون ماشيا على القول بصحته بعد المسيس كما هو مذهب مالك والأوزاعي.

قال ابن حجر قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته؛ فالجمهور على البطلان، وفي رواية مالك: يفسخ قبل الدخول لا بعده وحكاه ابن المنذر عن ا لأوزاعي؛ وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور الخ.

تنبيه: ذِكر البنت والأخت في تفسير الشغار إنما هو مثال والمثال لا يخصِّص؛ قال ابن حجر: قال النووي: أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك، انتهى.

وقال ابن وصاف رحمه الله: ومن كتاب الضياء: ونكاح الشغار الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم فهو أن الرجل كان في الجاهلية يتزوج امرأة وهو وليها من الرجل على غير صداق على أن يزوجه الآخر امرأة هو وليها بغير صداق، ويجعلون صداق هذه هذه الأخرى، يقول أحدهما أشغرني أختك على أن اشغرك أختي أو ابنتي، وهو مبادلة امرأة بامرأة على غير صداق، الخ فتراه عمم في النساء جميعا".

وظاهر قوله في تفسير الشغار وليس بينهما صداق أنه إذا سمُيِّ لكل واحدة منهما صداق لا يكون شغارا، ولو تساوى الصداقان ولم يدفع أحدهما للآخر شيئا؛ لأن الصداق حق الزوجة، ولها مطالبة زوجها بما سمُي لها من الصداق في كل وقت، ولا عبرة بترك أبيها أو أخيها مهرها لزوجها من غير مشورتها في ذلك ورضاها والله أعلم.

قوله: «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وهبت لك نفسي» الخ؛ وذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50].

٨٦٦ / ١٬٩٦٦