الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٦وعلى هذا فأجيب عن قصة عبد الرحمن بأجوبة:
ـ أحدها: أن ذلك كان قبل النهي.
إلى أن قال:
ـ ثانيها: أن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة زوجته فكان ذلك غير مقصود له، ورجحه النووي وعزاه للمحققين.
إلى أن قال:
ـ ثالثها: كان قد احتاج إلى التطيب للدخول على أهله، فلم يجد من طيب الرجال حينئذ شيئا فتطيب من طيب المرأة وصادف أنه كانت فيه صفرة فاستباح القليل منه عند عدم غيره.
إلى أن قال:
ـ رابعها: كان يسيرا ولم يبق إلا أثره، فلذلك لم ينكر.
إلى أن قال:
ـ خامسها: أن العروس يستثنى من ذلك ولا سيما إذا كان شابا، ذكر ذلك أبو عبيدة، قال: كانوا يرخصون للشباب في ذلك أيام عرسه الخ.
ثم قال: واستدُل به على أن النكاح لا بد فيه من صداق، لاستفهامه عن الكمية ولم يقل: هل أصدقتها أو لا؟
إلى أن قال: واستدُل به على استحباب تقليل الصداق، لأن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير الصحابة، وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على إصداقه وزن نواة من ذهب.
وتُعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم إلى المدينة، وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة، حتى ظهرت منه من الإعانة في بعض الغزوات ما اشتهر؛ وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم الخ.
قوله: «كانت عائشة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين» الخ، قال في المواهب: تزوجها بمكة في شوال سنة عشر من النبوة، وقبل الهجرة بثلاث ولها ست سنين، وذكر قبل ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أصدقها فيما قال ابن اسحاق أربعمائة درهم الخ.
وفي هذا الحديث دليل على أن الأب يزوج الصغيرة مطلقا، أي: سواء كان يوطأ مثلُها أم لا، ومثله قوله تعالى: ﴿وَاللآَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:04]، أي عدتهن ثلاثة أشهر، فدل على أن نكاحهن قبل البلوغ جائز.