حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

قال ابن حجر: وهو استنباط حسن؛ لكن ليس في الآية تخصيص بالوالد ولا بالبكر، ويمكن أن يقال: الأصل في الإبضاع التحريم إلا ما دل عليه الدليل؛ وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبي بكر وهي دون البلوغ فبقي ما عداه على الأصل الخ.

ولعل من أجاز ذلك للولي مطلقا، وهو المصدَّر به في كتاب النكاح لأبي زكريا رحمه الله كما تقدم؛ واستدُل بظاهر الآية وبالقياس على الأب والله أعلم.

والعجب لجابر بن زيد رحمه الله: كيف يقول لا يزوج الأطفال أب ولا غيره على ما ذكره الشيخ أبو إسحاق رحمه الله مع روايته لهذا الحديث؛ اللهم إلا أن يقال إنه يرى أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم؟

كما ذهب إليه ابن شبرمة فيما حكاه عنه ابن حزم، قال: وزعم أن تزوُّج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه.

قال ابن حجر: ومقابله تجويز الحسن والنخعي للأب إخبارَ ابنته كبيرة كانت أو صغيرة، بكرا كانت أو ثيبا؛ انتهى.

أقول: والحق ما تقدم من الجواز في الصغيرة والمنع في الكبيرة إلا بإذنها؛ كما تشهد به الأحاديث والله أعلم.

قوله: «وابتنى بها وهي بنت تسع سنين»، أي: دخل عليها بالمدينة؛ قال في المواهب: وأعرس بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة، على رأس ثمانية عشر شهرا ولها تسع سنين، وقيل بعد سبعة أشهر من مَقدمه عليه السلام.

وأخرج الشيخان عن عائشة أنها قالت: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوُعكت فتمزق شعري، فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوجة مع صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها ما أدري ما تريد مني، فأخذت بيدي حتى وقفتني على باب الدار وأنا أنهج حتى سكن بعض نَفَسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار؛ فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني؛ فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمنني إليه.

إلى أن قال:

٨٨٤ / ١٬٩٦٦