حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت: استأذن عليَّ أفلح أخو أبي القعيس بعد ما أنزل الحجاب، فقلت: لا آذن له حتى أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فدخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يارسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبيت أن آذن له حتى أستاذنك؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما منعك أن تأذني لعمك؟ فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس؛ فقال: ايذني له فإنه عمك تربت يمينك؛ قال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حرِّموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب؛ انتهى.

قوله: «أبي القعيس»، قال ابن حجر: بقاف وعين وسين مهملتين مصغر.

إلى أن قال: وأما اسم أبي القعيس فلم أقف عليه إلا في كلام الدارقطني فقال: هو وائل بن أفلح الأشعري، وحكى هذا ابن عبد البر، ثم حكى أيضا أن اسمه الجعد، فعلى هذا يكون أخوه وافق اسمه اسم أبيه الخ.

قوله: «فأبيت أن آذن له»، في بعض روايات البخاري فقال: "أتحتجبين مني وأنا عمك؟ وفي بعض الروايات: "وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة".

قوله: «فإن الرضاع مثل النسب»، يعني: فينشر الحرمة، هذا لمذهب الجمهور؛ وذهب داود وأتباعه وإبراهيم بن علية وابن بنت الشافعي وجماعة إلى أنه لا ينشر الحرمة، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 23]، قالوا ولم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب.

قال ابن حجر: وأُجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم فيما عداه، ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بذلك؛ واحتج بعضهم من حيث النظر: بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف ينشر الحرمة إلى الرجل؟

والجواب: أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه، وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة جميعا، فوجب أن يكون

٨٨٧ / ١٬٩٦٦