حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨١

الرضاع منهما، كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده.

إلى أن قال: وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب؛ وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصاركالأوزاعي في أهل الشام، والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة، وابن جريج في أهل مكة، ومالك في أهل المدينة، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحُرِّم، وحجتهم هذا الحديث الصحيح.

وألزم الشافعي المالكية في هذه المسألة برد أصلهم بتقديم عمل أهل المدينة ولو خالف الحديث الصحيح إذا كان من الآحاد، لما رواه عن عبد العزيز محمد بن ربيعة من أن لبن الفحل لا يحرِّم؛ قال عبد العزيز وهذا رأي فقهائناء إلا الزهري؛ فقال الشافعي لا نعلم شيئا من علم الخاصة أولى بأن يكون علما ظاهرا من هذا، وقد تركوه للخبر الوارد، فيلزمهم على هذا: إما أن يردوا هذا الخبر وهم لم يردوه؛ أو يردوا ما يخالف الخبر على كل حال وهو المطلوب.

قال القاضي عبد الوهاب: يتصور تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية؛ فالجمهور قالوا: يحرم على الصبي تزوج الصبية؛ وقال من خالفهم: يجوز.

واستدُل به على أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع ثبت حكم الرضاع بينهما، ولا يحتاج إلى بينة؛ لأن أفلح ادعاه وصدقته عائشة، وأذن الشارع لمجرد ذلك.

إلى أن قال: وفيه أن من شك في حكم يتوقف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه.

وأن من اشتبه عليه الشيء طالب المدعي ببيانه ليرجع إليه أحدهما.

وأن العالم إذا سئل عن مسألة يصدق من قال الصواب.

وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال الأجانب.

ومشروعية استئذان المحرم على محرمه.

وأن المرأة لا تأذن في بيت الرجل إلا بإذنه.

٨٨٨ / ١٬٩٦٦