الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩قال في السؤالات: "قال رحمه الله: ستة أشياء مبطلة للحيل والجبر، مثبتة للاختيار والاكتساب؛ الأمر والنهي، والحمد والذم، والثواب والعقاب".
وقال في الضياء أيضا: "فإن قال قائل: أفتقولون: إن الله تعالى قضى المعصية على العبد؟ قيل له: نعم، فإن قال: فما معنى القضاء؟ قيل له: معناه خلق المعصية من مكتسبها، وقضاء الطاعة أمر بها وحث عليها، فإن قال: فقضى عليه الكفر ثم يعذبه بما قد قضاه عليه؟ قيل له: قد قلنا إن القضاء يتصرف على وجوه؛ فإن أردت أنه قضى عليه الكفر أي خلق الكفر من الكافر قبيحا فاسدا مذموما متناقضا فكذلك نقول، وإن أردت أنه قضى عليه جبره عليه أمره به أو رضيه منه فلا".
وقد ذكر أن وفد نجران قالوا للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: يكتب الله علينا الذنب ثم يعذبنا، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: "أنتم خصماء الله"، انتهى.
وقال أيضا في القدر: "فإن قال قائل: فما القدر؟ قيل له: هو الخلق، فإن قال: فيعذب الله على القدر؟ قيل له: إنما يعذب على المقدور، فإن قال: فما الفرق بينهما؟ قيل له: القدر فعل الله والمقدور فعل العبد، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب:38]. فالقدر فعل الله، والمقدور فعل خلقه، والمقادير من الله عز وجل.
وقد روي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: "سيكون لهذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي، ثم يقولون: هي من الله قضاء وقدر، فإذا لقيتموهم فأعلموهم أني بريء منهم"، إلى أن قال: روي أن جعفر بن محمد سأله رجل فقال له: العباد مجبرون؟ فقال: إن الله تعالى هو أعدل من أن يجبر خلقه على المعاصي ثم يعاقبهم عليها، قال: فمفوض إليهم؟ قال: هو أعز من أن يكون لأحد في ملكه سلطان، قال: وكيف هو؟ قال: أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض إلى آخره.
وذكر أيضا عن ابن عباس أنه سئل عن القدر فقال: الناس فيه على ثلاث منازل؛ من جعل للعبد في الأمر مشيئة فقد ضاد الله في أمره، ومن أضاف إلى الله الأشياء مما ينزه الله عنه فقد افترى على الله عظيما، ورجل قال: إن رحمت فبفضل الله، فذلك الذي يسلم له دينه ودنياه، ولم يظلم الله في خلقه، ولم يجهله في حكمه.