حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٠

وتُعقب بأن المعروف عند الشافعي أن المرأة لا حق لها في الجماع أصلا؛ ثم في خصوص هذه المسألة عند الشافعية خلاف مشهور في جواز العزل عن الحرة بغير إذنها؛ قال الغزالي وغيره: يجوز وهو الصحيح عند المتأخرين، إلى آخر ما أطال فيه.

ثم قال: واتفقت المذاهب الثلاثة أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها وأن الأمة يعزل عنها بغير إذنها؛ واختلفوا في المزوجة.

إلى أن قال: وقد استنكر ابن العربي القول بمنع العزل على من يقول بأن المرأة لا حق لها في الوطء؛ ونقل عن مالك أن لها حق المطالبة به إذا قصد بتركه ضرارها.

وعن الشافعي وأبي حنيفة لا حق لها فيه إلا في وطأة واحدة يستقر بها المهر.

قال: فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون لها حق في العزل؟ فإن خصوه بالوطأة الأولى فيمكن؛ وإلا فلا يسوغ فيما بعد ذلك إلا على مذهب مالك بالشرط المذكور؛ انتهى.

وما نقله عن الشافعي غريب والمعروف عند أصحابه أنه لا حق لها أصلا؛ نعم جزم ابن حزم بوجوب الوطء وتحريم العزل، واستند إلى حديث جدامة بنت وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل فقال: "ذلك الوأد الخفي" الخ، وعارضه بما يطول ذكره.

وأما عندنا فالمصرح في كتاب النكاح لأبي زكريا رحمه الله النهي عنه حيث قال في حقوق الزوجين: "ولا يعزل عنها إلا بإذنها، ولا تعزل عنه إلا بإذنه؛ وأما السرية فله أن يعزل عنها بغير إذنها، ولا يعزل عن امرأة إذا كانت أمة إلا بإذنها وأذن سيدها"؛ انتهى.

والمصرح به في شرح الدعائم لابن وصاف رحمه الله، أولا الإباحة حيث قال: "والعزل عن الحرة جائز عند فقهاء الأمة إلا ما روي عن أبي بكر وعمر أنهما كرها ذلك؛ وأما الرواية عن ابن عباس أنه نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها وأجاز العزل عن الجارية الأمة بغير إذنها"؛ انتهى.

٨٩٧ / ١٬٩٦٦