حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

وظاهره أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كرها ذلك ولو مع الإذن؛ فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا، والكراهة مطلقا، والتفصيل في الزوجة بين الإذن وعدمه والله أعلم.

قال ابن حجر: واختلفوا في علة النهي عن العزل، فقيل: لتفويت حق المرأة، وقيل: لمعاندة القدر، وهذا الثاني هو الذي يقتضيه معظم الأخبار الواردة في ذلك.

والأول مبني على صحة الخبر المفرق بين الحرة والأمة الخ؛ فذكر أن هذا الحديث استدل به لمن أجاز استرقاق العرب ولمن أجاز وطء المشركات بملك اليمين، وتعلل من منع ذلك باحتمال أن تكون المسبيات أسلمن قبل الوطء، وأن المراد بالفداء في قوله في بعض الأحاديث "وأحببنا الفداء"، أنهن يفدين أنفسهن فيعتقن من الرق، أو يكون المراد بالفداء الثمن.

قال: ويؤيد هذا الحمل قوله في الرواية الأخرى فقال: "يا رسول الله إنا أصبنا سبيا، ونحب الأثمان فكيف ترى في العزل؟ " وهذا أقوى من جميع ما تقدم والله أعلم؛ انتهى.

أقول: وهذا الحمل مناسب لما عليه أصحابنا كما تقدم؛ والله أعلم.

قوله: «فما من نسمة كائنة إلا وهي كائنة إلى يوم القيامة»، قال العلقمي: معناه: ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدَّر الله تعالى خلقها لابد أن يخلقها، سواء عزلتم أم لا، فلا فائدة في عزلكم؛ فإن الله إذا قدر خلْقها سبقكم الماء فلا ينفعكم حرصكم في منع الخلق.

وفي هذا الحديث دلالة لمذهب جماهير العلماء أن العرب يجري عليهم الرق كما يجري على العجم.

إلى أن قال: قال أبو حنيفة والشافعي في القديم لا يجري عليهم الرق لشرفهم؛ انتهى.

المختار عندنا أن يستثنى منهم قريش خاصة لحرمة النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

٨٩٨ / ١٬٩٦٦