الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٨وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ، وَلَكِنْ اِنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ(1)، ثُمَّ قَالَ لَهَا: «اِنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» قَالَتْ: فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا(2) فَاغْتَبَطْتُ بِهِ.
533) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا عُمْرَةٌ، فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَبْتَنِ بِهَا، وَذَلكَ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ لَهُ: إِنَّهَا لَمْ تَمْرَضْ قَطُّ، فَقَالَ: «مَا لِهَذِهِ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَيْرٍ» فَطَلَّقَهَا.
534) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَشَزَتْ أُمُّ جُمَيْلَةَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ عَنْ زَوْجِهَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ(3)، فَأَتَتْ أَبَاهَا مَرَّتَيْنِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَيَرُدُّهَا وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّةُ، اِرْجِعِي إِلَى زَوْجِكِ وَاصْبِرِي، فَلَمَّا رَأَتْ أَبَاهَا لاَ يُشَكِّيهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ، وَذَكَرَتْ أَنَّهَا كَارِهَةٌ لَهُ، فَأَرْسَلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَوْجِهَا فَقَالَ: «يَا ثَابِتُ، مَا لَكَ وَلأَهْلِكَ»؟ فَقَالَ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا غَيْرُكَ، وَإِنِّي إِلَيْهَا لَمُحْسِنٌ جَهْدِي، فَقَالَ: «مَا تَقُولِينَ فِيمَا يَقُولُ ثَابِتٌ»، فَكَرِهَتْ أَنْ تَكْذِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلَهَا وَقَالَتْ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ تَخَوَّفْتُ أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ، تَعْنِي أَنَّهَا مُبْغِضَةٌ لَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتِ مِنْهُ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَكِ»؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: «يَا ثَابِتُ، أَتَرْضَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْكَ مَا أَخَذَتْ وَتُخَلِّيَ سَبِيلَهَا»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَخَذَتْ مِنِّي حَائِطًا تَرُدُّهُ عَلَيَّ وَأُخَلِّي سَبِيلَهَا، فَرَدَّتْهُ عَلَيْهِ فَخَلَّى سَبِيلَهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الإِسْلاَمِ.