حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

535) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَريرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ، أَمَّا الأُولَى فَإِنَّهَا عُتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقُهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي فَأَعِينُينِي بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَعُدُّ لَهُمْ مَا كَاتَبُوكِ بِهِ فَيَكُونُ وَلاَؤُكِ لِي، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: «الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَالثَّالِثَةُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَإِدَامٌ، فَقَالَ: «ألَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ تَفُورُ بِاللَّحْمِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ إِلَيْنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ».

قال ابن حجر: الطلاق في اللغة حل الوثاق، مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك، وفلان طلق بالخير أي كثير البذل.

وفي الشرع: حل عقدة التزويج فقط، وهو موافق لبعض مدلول أفراده اللغوي؛ قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره؛ وطَلُقت المرأة (بفتح الطاء وضم اللام وبفتحها أيضا) وهو أفصح؛ وطُلِّقت أيضا (بضم أوله وكسر اللام الثقيلة)، فإن خففت فهو خاص بالولادة، والمضارع فيهما بضم اللام، والمصدر في الولادة طلْقا (ساكنة اللام) فهي طالق فيهما.

ثم الطلاق قد يكون حراما أو مكروها أو واجبا أومندوبا أو جائزا.

أما الأول: ففيما إذا كان بدعيا وله صور.

وأما الثاني: ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال.

وأما الثالث: ففي صور منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان.

وأما الرابع: ففيما إذا كانت غير عفيفة.

٩٠٦ / ١٬٩٦٦