الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢١وجواز الهدية لأهل الرجل بغير استئذانه، وقبول المرأة ذلك حيث لا ريبة.
وفيه سؤال الرجل عما لم يعهده في بيته، قال ولا يرد على هذا ما تقدم في قصة أم زرع حيث وقع في سياق المدح؛ ولا يسأل عما عهد لأن معناه كما تقدم.
ولا يسأل عن شيء عهده وفات، فلا يقول لأهله: أين ذهب؟، وهنا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء رآه وعاينه ثم أحضر له غيره، فسأل عن سبب ذلك لأنه يعلم أنهم لا يتركون إحضاره شحا عليه بل لتوهم تحريمه، فأراد أن يبين لهم الجواز. وقال ابن دقيق العيد فيه دلالة على تبسط الإنسان في السؤال عن أحوال منزله وما عهده فيه، قيل: والأول أظهر، وقال: وعندي أنه مبني على خلاف ما انبنى عليه الأول؛ لأن الأول بني على أنه علم حقيقة الأمر في اللحم، وأنه تصدق به على بريرة. والثاني بني على أنه لم يتحقق من أين هو، فجائز أن يكون مما أهدي لأهل بيته من بعض ألزامها كأقاربها مثلا، فلا يتعين الأول.
وفيه أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إليه إذا لم يظهر تحريمه أو تظهر فيه شبهة؛ إذ لم يسأل صلى الله عليه وسلم عمن تصدق على بريرة ولا عن حاله كذا قيل.
وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسل بريرة بالصدقة فلم يتم هذا؛ انتهى.