حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الباب الثالث عشر

في الفتنة

75) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا إِنَّ الْفِتْنَة هَاهُنَا» وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَشَعَّبَتْ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ، فَالنَّاجِي مَنْ نَجَا مِنْهَا، وَالْهَالِكُ مَنْ هَلَكَ فِيهَا.

76) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاضِعَ الْمَطَرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتْنَةِ».

قَالَ الرَّبِيعُ: «شَعَفَ الْجِبَالِ»: رُؤُوسَهَا.

قال في الصحاح: الفتنة الامتحان والاختبار، تقول: فتنت الذهب لتنظر ما جودته، ودينار مفتون، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ فَتَنُوا الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ [البروج:10] إلى آخره، وقال ابن حجر: والفتن جمع فتنة، قال الراغب: أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، وتستعمل في إدخال الإنسان النار، وتطلق على العذاب كقوله تعالى: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات:14]، وعلى ما يحصل منه العذاب كقوله تعالى: ﴿أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة:49]، وعلى الاختبار كقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه:40]، وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورجاء، وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا، قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء:35]، ومنه قوله: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء:73]، أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحي إليك، وقال أيضا: الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله ومن العبد كالبلية والمعصية والقتل والعذاب والمصيبة وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذم الله الإنسان بإيقاع

٩٤ / ١٬٩٦٦