الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥الفتنة كقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة:191]، وقوله: ﴿إِنَّ الذِينَ فَتَنُوا الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ [البروج:10] وقوله: ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات:162]، وقوله: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم:6]، وقوله: ﴿وَاحْذَرْهُمُ، أَنْ يَّفْتِنُوكَ﴾ [المائدة:49].
وقال غيره: أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار والمكروه، ثم أطلقت على كل مكروه، وأوائل الكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك، انتهى.
وقال في شرح النونية: والمفتن والمفتون بمعنى واحد، يقال: أفتنت الرجل وفتنته أي اختبرته، قال الله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه:40]، والفتنة في القرآن تخرج على وجوه؛ على الشرك كقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال:40]، وقوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا﴾ [الأحزاب:14]، وتخرج على القتل، كقوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمُ، أَنْ يَّفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء:101]، وعلى الضلال، كقوله تعالى: ﴿وَمَن يُّرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة:41]، وعلى المقدرة كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتَهُمُ، إلآَّ أَن قَالُواْ﴾ الآية [الأنعام:24]، وعلى القضاء كقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف:155]، وعلى الإثم كقوله تعالى: ﴿أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة:49]، أي في الإثم وقعوا، وعلى العبرة كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة:5]، وعلى العقوبة كقوله تعالى: ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الفرقان:63]، وعلى الاختبار والاعتبار كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت:3]، وعلى العذاب كقوله تعالى: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت:10] أي عذاب الناس، وعلى الاحتراق كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات:13]، وقوله: ﴿إِنَّ الذِينَ فَتَنُوا الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ [البروج:10] وعلى الجنون كقوله تعالى: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم:6].
والفتنة ما يقع بين الناس من الحروب، قالت امرأة يوم الجمل:
شهدت الحروب وشيبتني … فلم أر يوما كيوم الجمل
أضر على مسلم فتنة … وأقتله لشجاع بطل
فليت الظعينة في رحلها … وليتك عسكر لم ترحل
(
الظعينة) المرأة في الهودج وأظنها عائشة رضي الله عنها، و (عسكر) اسم جمل، (الفتان) الشيطان، إلى أن قال: و (فاتنا القبر) ملكان أحدهما منكر والآخر نكير، انتهى.
قوله: «يوشك» قال ابن حجر: هو بكسر الشين المعجمة أي يسرع وزنه ومعناه، ويجوز يوشَك بفتح الشين، وقال الجوهري: هي لغة رديئة، انتهى.