حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

بلونه عند النساء من سائر الدماء، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي" الخ.

ثم قال بعد ذلك أيضا: وهو على ما حده بعض العلماء: أنه الدم الخارج من المرأة اليافعة، ومَن فوقَها في السن إلى نهايةٍ تقصر عن سن الآيسة، في مدة خمسة عشر يوما فما دونها، إلى ساعة من غير ولادة ولا مرض الخ.

فذكر محترزات القيود ومسائل الحيض وفروعه كثيرة فلتراجع في محلها.

قوله: «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام»؛ هذا هو الذي عليه جمهور أصحابنا: قال في القواعد: فما دون الثلاثة عندهم ليس بحيض ولا حكم له في ترك صلاة ولا صوم ولا عدة وإنما هو غيض الأرحام، كذلك ما فوق العشرة الأيام عندهم ليس بحيض الخ.

لكن بقي الكلام في قوله: "ولا حكم له في ترك صلاة ولا صوم"؛ فإن ظاهره يقتضي أن المرأة إذا رأت الدم لا تترك صلاة ولا صوما ما لم تمم ثلاثة أيام، وهذا مُنابذ لقوله صلى الله عليه وسلم بعد ما ذكر علامات الحيض: "فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة"، ولم يقل لها مثلا: "فإذا كذلك وتم لك ثلاثة أيام فأمسكي عن الصلاة"، ولظاهر قوله عليه السلام: "فإذا أقبلت الحيضة فاتركي لها الصلاة"، ولقول مشايخنا رحمهم الله إذا أشكل على المرأة فلتناظر بما كان أحمر شديد الحمرة كالدم الأول من الذبيحة ودم الحلمة وغير ذلك كما ذكرناه أولا؛ ولقول صاحب الإيضاح رحمه الله بعد ما ذكر ما تناظر به إذا أشكل عليها ما نصه: "فإذا رأت المرأة مثل هذه الدماء فإنها تترك الصلاة والصوم وتعطي للحيض الخ).

وعلى هذا فالظاهر أن معناه تعيد الصلاة والصوم إذا انقطع قبل الثلاثة؛ لأنه انكشف الأمر على أن بذلك ليس بحيض، وأما ابتداؤه فيجب عليها ترك الصلاة والصوم إذا ظهر علامته لأن الأصل في كل ثابت دوامه، ومن أين لها أن لا يدوم بها ثلاثة أيام أو أكثر؛ لأن عادة النساء غالبا دوامه ذلك القدر، وغالب الأمور

٩٤٥ / ١٬٩٦٦