الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢قوله: «قالت كنت أنام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض» ظاهره أنها تنام معه من غير حائل أصلا؛ وقيده في البخاري بما إذا اتزرت حيث قال عن عائشة: "قالت: كانت إحدانا إذا حاضت فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تأتزر في ثوب حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك أربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك أربه".
قوله: «وكذلك بدن الجنب»، يعني قياسا على الحائض؛ قال ابن حجر: وألحق عروة الجنابة بالحيض قياسا، وهو جلي لأن الاستقذار بالحيض أكثر من الجنب الخ.
ثم ظهر أنه لا حاجة إلى القياس بل الدليل على ذلك حديث حذيفة، حين امتنع من مصافحة النبي صلى الله عليه وسلم لأجل جنابة أصابته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا" كما ذكره في الإيضاح.
قوله: «قال لها ليست حيضتك في يدك»، قال لها ذلك حين قال لها ناوليني الخمرة، فقالت: "أنا حائض" كما ذكره صاحب الإيضاح رحمه الله؛ والخُمرة (بالضم)، سجادة صغيرة تعمل من سعف النخيل وترمل بالخيوط كما ذكره في الصحاح ويجوز الكسر أيضا.
قوله: «يأمرني بغسل دم الحيضة من الثوب» يعني: لتصلي به؛ ولفظ الحديث في البخاري: "سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيض كيف تصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتفركه ثم لتنضحه بماء ثم تصلي به"، انتهى.
وذكر ابن حجر من فوائده: جواز سؤال المرأة عما يُستحى من ذكره؛ والإفصاح بما يستقذر للضرورة.
وأن دم الحيض كغيره من الدماء في وجوب غسله.
وفيه استحباب فرك النجاسة اليابسة ليهون غسلها انتهى.