الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤١فإن وطئ متعمدا ففيه اختلاف؛ فقيل: بتحريم الأبد وهو مذهب العمانيين؛ وقيل فيها بالوقوف روي ذلك عن الربيع وغيره؛ وبعض مخالفينا أوجب في ذلك الكفارة؛ وبعض لم يوجب في ذلك إلا التوبة والاستغفارالخ، والظاهر أن المراد بالكفارة غير ما ذكره في الإيضاح عن أبي نوح وغيره من التصدق بدينارين أو بدينار، فإنه نسب بعد ذلك القول بوجوب الكفارة لقوم من أهل الخلاف؛ حيث قال: وفي الأثر: وإذا واقع الرجل امرأته في دم الحيض أو صفرته، فقول أبي عبيدة لا أحلها ولا أحرمها عليه، فإنه متعد وأحب إلي فراقها ثم لا يعود إليها أبدا، وإن نكحت زوجا غيره ثم يطلقها أو مات عنها لما أصاب منها؛ والنفساء مثلها في السنة؛ وقال أبو نوح: عصى ربه ولا تحرم عليه امرأته، فإن طاوعته أُمر أن يتصدق كل واحد منهما بدينار.
إلى أن قال: واختلف الناس فيمن وطئ امرأته في الحيض فحرمها بعض ووقف بعض ولم يحرمها آخرون، وأوجبوا عليه الكفارة وهم قوم من أهل الخلاف، والجمهور من أصحابنا على التحريم.
إلى أن قال: وقال بعض أصحابنا إن وطئ في الحيض تاب واستغفر، وإن عاد تاب، وإن عاد تاب، وإن عاد تاب في الرابعة وحرمت عليه، لأن هذا معاند فأحرى أن تحرم عليه.
وسبب الخلاف عندي: هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ الخ.
قال في القواعد: وكذلك الحكم فيها إذا وطئ بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال عند أبي عبيدة مسلم رضي الله عنه؛ وقال غيره: لا تستوي من تطهرها ركوة ماء، ومن لا تطهرها دجلة الخ؛ وهذا القول هو الذي يميل إليه صاحب الإيضاح رحمه الله فإنه قد أطال في الاستدلال عليه فليراجع.
وهذا كله إذا وطئ في الفرج كما هو معلوم والله أعلم.