الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧وقال في محل آخر: وحجزة الإزار معقده، وحجزة السراويل التي فيها التكة؛ والظاهر أن المراد: احتشي بالقطن واستثفري عليه ليمسكه الاستثفار؛ والله أعلم.
قوله: «قالت فاطمة بنت حبيش»، الذي في البخاري: "بنت أبي حبيش"، وكذلك في الإيضاح في مسألة الانتساب.
قوله: «وذهب قدرها»، في غالب النسخ قذَرها (بفتح الذال المعجمة)، وهو المناسب لمن قال في المستحاضة المعتادة إنها تنظر إلى التمييز؛ لأن الحيض فيه قذر لا يوجد في الاستحاضة، والله أعلم.
قال في القواعد: قال لأن العادة تختلف، والتمييز لا يختلف ولأن النظر إلى اللون اجتهاد والنظر إلى العادة تقليد والاجتهاد أولى من التقليد، انتهى.
إلا أنه لا يناسب استدلاله بحديث فاطمة، حيث قال: أولا أمرها وكانت مستحاضة أن تدع الصلاة مقدار أقرائها التي كانت تحيض فيها، قبل أن يصيبها ما أصابها الخ، فإنه يدل على أن الرواية: "قدرها" (بالدال المهملة الساكنة).
وكذلك رواية الإيضاح صريحة فيها، حيث استدل به لمن قال: إن المستحاضة تترك الصلاة عشرة أيام وتغتسل وتصلي عشرة أيام.
قال رحمه الله بعد ذكر الحديث: والمتجاوزة لأكثر أيام قد ذهب قدر حيضتها ضرورة، انتهى.
واستُدل به بعد ذلك لمن قال في المستحاضة إنما يلزمها غسل واحد كما تقدم هنا.
قال بعد ذكر الحديث: ولم يأمرها بالغسل وإنما أمرها بغسل الدم فقط، والله أعلم.
والمراد أنه عليه الصلاة والسلام أمرها بغسل الدم فقط، بعد الاغتسال الذي لا بد منه فتتوضأ كما هو معلوم والله أعلم.
قوله: «كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم» الحديث، تقدم الكلام عليه في باب الحيض قريبا؛ ولا مناسبة لذكره في باب الاستحاضة؛ لأن عائشة رضي الله عنها حائض وليست بمستحاضة.