حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

قال في الصحاح: ثججت الماء والدم أثجه، إذا سلته، وأتانا الوادي بثجيجه أي: بسيله، ومطر ثجاج، إذا انصبَّ جدا، والثج سيلان دماء الهدي، وفي الحديث: "أفضل الحج العج والثج"، انتهى.

قوله: «اغتسلي»، اختلف أصحابنا في المستحاضة: قال بعضهم: تغتسل لكل صلاة؛ وقال بعضهم: لكل صلاتين وتجمع بينهما إلا صلاة الفجر فإنها تفردها بالغسل؛ وقال بعضهم: لا يجب عليها الغسل إلا عند الحكم لها بالخروج من الحيض، وهو الذي اقتصر عليه الشيخ إسماعيل رحمه الله حيث قال: "ثم المستحاضة حكمها حكم الظاهر في جميع معانيها، لأن الاستحاضة كسلس البول لا تمنع من الصلاة، لكن يستحب لها أن تغتسل لكل صلاة، فإن لم تفعل فتوضأت لكل صلاة، فلا بأس عليها بعد أن تغتسل عند الحكم لها بالاستحاضة؛ ويؤمر زوجها أن لا يطأها إذا اغتسلت للصلاة، وإن وطئ في غير ذلك فلا بأس عليه إن شاء الله" انتهى.

وقال في الإيضاح بعد أن ذكر هذا القول ما نصه: "ويدل على هذا القول ما روي عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة: "إنها تتوضأ لكل صلاة"؛ قال جابر: وقد ذكرت عائشة مسألة فاطمة بنت حبيش، ولم تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب عليها إلا أن تتوضأ لكل صلاة" والله أعلم الخ.

وهذا هو المناسب، لا تقاس الشريعة لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، ولقوله عليه الصلاة السلام: "بعثت بالسمحة السهلة".

قوله: «احتشي بالقطن» أي الطاهر، إن هذا التفسير مرادف ولكنه قريب من المعنى اللغوي أيضا، قال في الصحاح: واستثفر الرجل بثوبه أدار طرفه بين رجليه إلى حجزته، واستثفر الكلب بذليه أي جعله بين فخذيه الخ؛

٩٥٣ / ١٬٩٦٦