حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

قوله: «أن يكون خير مال المسلم» إلى آخره. قال ابن حجر: يجوز في: (خير) الرفع والنصب فإن كان غنم بالرفع فالنصب، وإلا بالرفع وقد تقدم، إلى أن قال: والأشهر في الرواية غنم بالرفع، وقد جوز بعضهم رفع خير مع ذلك على أن يقدر في: (يكون) ضمير الشأن وغنم وخير مبتدأ وخبر، ولا يخفى تكلفه، انتهى.

قوله: «شعف الجبال» قال ابن حجر: بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعد فاء، جمع شعفة، كأكم وأكمة رؤوس الجبال والمرعى فيها والماء، ولا سيما هي في بلاد الحجاز أيسر من غيرها. ووقع عند بعض رواة الموطأ بضم أوله وفتح ثانيه وبالموحدة بدل الفاء جمع شعبة وهي ما انفرج بين الجبلين، ولم يختلفوا في الشين معجمة، إلى أن قال: وقد وقع في حديث أبي هريرة عند مسلم نحو هذا الحديث ولفظه: "رجل في رأس شعبة من هذه الشعاب"، انتهى.

قوله: «يفر بدينه من الفتن» قال ابن حجر: قال ا لكرماني: هذه الجملة حالية، وذو الحال الضمير مستتر في يتبع، أو المسلم إذا جوزنا الحال من المضاف إليه، فقد وجد شرطه وهو شدة الملابسة بجزء، واتحاد الخير بالمال واضح، ويجوز أن تكون استئنافية، وهو واضح، انتهى.

قال: والخبر دال على فضيلة العزلة لمن خاف على دينه، وقد اختلف السلف في أصل العزلة. فقال الجمهور: الاختلاط أولى لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام، وتكثير سواد المسلمين، وإيصال الخير إليهم من إعانة وإغاثة وعيادة وغير ذلك، وقال قوم: العزلة أولى لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين، وقد مضى، إلى أن قال: وقال النووي: المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية، فإن أشكل الأمر فالعزلة أولى، وقال غيره: يختلف باختلاف الأشخاص؛ فمنهم من يتحتم عليه أحد الأمرين، ومنهم من يترجح وليس الكلام فيه، بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال، فإن تعارضا اختلف باختلاف الأوقات، فممن يتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على إزالة المنكر فيجب عليه إما عينا وإما كفاية بحسب الحال والإمكان، وممن يترجح من يغلب على ظنه أنه يسلم في نفسه إذا قام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وممن يستوي من يأمن على نفسه ولكن لا يتحقق أنه لا يطاع وهذا حيث لا تكون هناك فتنة عامة، وإن وقعت الفتنة ترجحت العزلة مما ينشأ فيها

٩٦ / ١٬٩٦٦