حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

فَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ التَّمْرِ(1) بِالتَّمْرِ(2) عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ.

567) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَعَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ.

قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قِيلَ وَقَالَ: هُوَ الْمُزَاحُ وَالْخَنَا مِنَ الْقَوْلِ، وَتَضْيِيعُ الْمَالِ هُوَ أَنْ لاَ يَقِفَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ(3) فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلاَ يَحُوطَ مَالَهُ مِنَ الضَّيَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

البيوع جمع بيع، وجمع باختلاف أنواعه؛ وهو لغة: مقابلة شيء بشيء ويطلق شرعا لمعنيين:

أحدهما: مقابلة معنى الشراء، وهو بهذا المعنى عرفه أبو عبد الله محمد بن بركة رحمه الله، بأنه إخراج الشيء من الملك على بدل له قيمة يتعوض عليه وهو عين ملك.

والثاني: العقد؛ وقال ابن حجر: البيع نقل ملك إلى الغير بثمن، والشراء قبوله، ويطلق كل منهما على الآخر.

وأجمع المسلمون على جواز البيع.

والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا، وصاحبه قد لا يبذله، ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج الخ.

والأصل في جواز البيع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وللعلماء فيها أقوال أصحها: أنه عام مخصوص، فإن اللفظ لفظ عموم يتناول كل بيع، فيقتضي إباحة الجميع؛ لكن قد منع الشارع بيوعا أخرى وحرَّمها كما هو معلوم.

(1) / خ: التمر.

(2) / خ: بالتمر.

(3) / قوله: أن لا يقف الرجل عل نفسه أي لا يكون متطلما على أحواله في بيعه وشرائه يقال أوقفته على ذنبه إِذَا أطلعته عليه.

٩٦٠ / ١٬٩٦٦