حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

قوله: «لا تتلقوا السوالع»، لفظ الحديث في البخاري: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق"، انتهى؛ والمراد من هذا الحديث النهي عن تلقي الركبان.

قال ابن حجر: ثم إن مطلق النهي عن التلقي يتناول طول المسافة وقصرها وهو ظاهر إطلاق الشافعية.

وقيد المالكية محل النهي بحد مخصوص، ثم اختلفوا فيه، فقيل: ميل، وقيل: فرسخان، وقيل: يومان، وقيل: مسافة القصر، وهو قول الثوري الخ.

أقول: وهذا القول الأخير هو قول أصحابنا رحمهم الله؛ قال في الإيضاح: وهذا كله إذا كان التلقي قريبا، وأما إذا كان بعيدا فلا بأس به؛ وحد القرب والبعد في ذلك ستة أميال، وهو حد السفر عند أصحابنا.

والسفر لطلب التجارة مباح لقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الاَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20]، انتهى.

واختلفوا في علة النهي عن التلقي:

فقيل: المنفعة لأهل البلد لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل البلد، فيضرَّ بِهِم.

وقيل: المنفعة للجالب لئلا يغبنه.

وقيل: هما معا.

وهذا كله إذا أريد به التجارة قاله في الإيضاح.

وأما غير التجارة مثل ما ينتفعون به من الكسوة وما يستخدمون فلا بأس بجميع ذلك إلا ما يطلبون فيه الربح الخ.

ومحل النهي أيضا إذا قصد ذلك.

قال في الإيضاح: وأما من لقي المسافرين في الطريق ولم يخرج إليهم أو وردوا عليه في بعض المنازل في طريق المنزل فلا بأس أن يشتري منهم للتجارة وغيرها ولو فيما دون ستة أميال.

وفي نفسي من هذا شيء إذا علم بحاجة أهل البلد إلى ذلك والله أعلم، انتهى.

٩٦١ / ١٬٩٦٦