دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٢٢١والله أعلم ما وجه قوله في الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحريم كلّ ذي ناب من السّباع وكلّ ذي مخلب من الطّير. والخبر بذلك مستفيض من أهل النّقل والحديث، والخبر كان بخيبر، وسورة الأنعام مكيّة والخبر بعدها، والنّاس في الخبر إذا ورد بعد نزول الآية من القرآن على قولين إذا كان الخبر معارضا للآية يرفع به بعض حكمها؛ ففريق منهم قال: إنّ الخبر ناسخ للآية لأنّ الكتاب والسّنّة حكمان لله ينسخ أحدهما بالآخر. وقال الفريق الثّاني: إنّ السّنّة لا تنسخ الكتاب، إلاّ أنّ الخبر إذا ورد معارضا للآية فإنّما يرد بيانا لها ولأحكامها. وإذا كان النّاس على قولين خرج قول أبي عبيدة من جملة أقاويلهم، والله أعلم. أمّا وجه ما ذهب إليه والذي عندي أنّ أبا عبيدة ضعّف الخبر وطعن على بعض قائله [نسخة: قائليه]، وقد طعن مالك بن أنس في الخبر(1) (2/82-83).
نصّ الرّبيع:
(1) - عن خَالِدِ بن الْوَلِيدِ قال غَزَوْتُ مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ فَأَتَتْ الْيَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ الناس قد أَسْرَعُوا إلى حَظَائِرِهِمْ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ألا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إلا بِحَقِّهَا وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا وَكُلُّ ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْر. سنن أبي داود، باب النهي عن أكل السباع، رقم3806، 3/356.
- عن ابن عباس قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ وَعَنْ كل ذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ. صحيح مسلم، بَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ كل ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ، رقم1934، 3/1534.