دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

اتّفق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومالك بن أنس على إجازة سؤر الكلب وطهارة فضل مائه، وكذلك سائر السّباع وأكل لحومها، وضعّف الخبر المرويّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في خيبر في تحريم لحوم الحمر الأهليّة، وكلّ ذي ناب من السّباع، وكلّ ذي مخلب من الطّير. طعنوا في بعض رجاله. والخبر قد ينقل عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ويكون صحيحا عند بعض، وفاسدا عند آخرين إلى أن تقوم حجّة الفاسد، والصّحيح كالشّاهد يكون عدلا عند معدّل، ساقط الشّهادة عند معدّل آخر، والله أعلم (1/397) – وسؤر السّباع ولحمها عند أبي عبيدة حلال، وضعّف خبر من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر من تحريم لحوم كلّ ذي ناب من السّباع وكلّ ذي مخلب من الطّير والحمر الأهليّة، ووافقه على ذلك مالك بن أنس، وكانا في عصر واحد. وأمّا ما ذهب إليه أصحابنا من أهل عمان من كراهيتهم لأكل لحومها، وإن أكل آكل منهم ذلك لم يخطّئوه؛ فلا نعرف في قصدهم لذلك وجها، لأنّ النّاس على قولين؛ منهم من قال بقول أبي عبيدة في جواز أكلها وطهارة سؤرها، ومنهم من قال: الخبر [في(ج): بالخبر] وصحّح الإسناد وحرّم به الأكل والسّؤر، والنّظر عندي يوجب صحّة الخبر، لأنّ إسناده ثابت ورجاله معهم عدول، وانتشار الخبر في المخالفين وقولهم به كالمشهور فيهم، وعندي أنّ لحم جميع السّباع حرام وسؤرها نجس (1/400) -وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عباس أنّه نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع وكلّ ذي مخلب من الطّير. قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومن تابعه من أصحابنا: يجوز أكل ذلك، وتعلّقوا بالآية التي في سورة الأنعام قوله تبارك وتعالى:﴿قل لا أجد في ما أوحي إليّ محرّما على طاعم // يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير﴾(الأنعام:145).

٢٢٠ / ٤٣٢