دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ج- محمّد بن أحمد بن غدانة: لم أجد من ذكره في جملة تلاميذ ابن بركة، ولكنّ النّصّ الآتي يفيد ذلك: "قال محمّد بن أحمد بن غدانة روى لي عبد الله بن محمد بن بركة –حفظه الله- أنّ المنذر بن بشير وصل به أبوه إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومعه غلام نحله إيّاه ...."(1) .

خامسا: صفاته ومكانته العلميّة:

كان الإمام ابن بركة واسع الثّراء، وكان يتفقّد بساتينه راكبا على فرس، وقد سخّر ماله للإنفاق في سبيل العلم وفقراء المسلين، حيث أنشأ مدرسة يؤمّها الطّلاّب من داخل عمان وخارجها، ووقف أرضا واسعة، وبنى عدّة مساجد(2) .

كما عُرف الإمام ابن بركة بشدّة مواقفه، لا سيّما في مسألة الأحداث الواقعة بعمان إثر عزل أو اعتزال الإمام الصّلت بن مالك سنة 272هـ(3) ، حيث كان ابن بركة يرى أنّ الإمام الصّلت إمام بالإجماع، والخارج على إمام بالإجماع باغٍ بالإجماع، والبراءة من الباغي بالإجماع واجبة بالإجماع(4) .

أمّا عن المكانة العلميّة فقد لمع نجم الإمام ابن بركة، وصار أحد أعمدة المذهب الإباضي، بما أصّل من قواعد، وحرّر من مسائل، وخرّج من فروع، وقلَّ ما يخلو مصدر إباضي مِمّن جاء بعده من نقل آرائه وأقواله.

وقد أثنى عليه العلماء بأجمل الثّناء، ومن جملة ذلك:

قال الشّيخ العوتبي (ق5هـ): "ومنهم (أي ولد سليمة بن مالك بن فهم) الشّيخ أبو محمد … وهو العالم المشهور، والبليغ المذكور"(5) .

وقال الشّيخ السّالمي (تـ:1332هـ) في معرض الحديث عن إحدى المسائل: "فما في نفس أبي محمد يأتي على جميع ذلك … ولا بأس فهو محلّ اجتهاد، وأبو محمد من أهل ذلك"(6) .

(1) - الكندي: بيان الشرع، 56/321.

(2) - انظر –مثلا-؛ البطاشي: إتحاف الأعيان، 01/295. ناصر والشيباني: المعجم، رقم833.

(3) - الحارثي: العقود الفضية، ص255.

(4) - البطاشي: م س، 01/296.

(5) - العوتبي: الأنساب، 02/744.

(6) - السالمي: معارج الآمال، 03/41.

٢٧ / ٤٣٢