دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٣الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد النبيّ الأمّيّ الأمين، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتّابعين له بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فإنّ المعتمد الأوّل للإباضيّة في الحديث النّبويّ هو مسند الإمام الرّبيع بن حبيب الفراهيدي (ت:حوالي175هـ)، ويرى الإباضيّة أنّه أصحّ كتاب بعد كتاب الله تعالى، وبالتّالي فهم يقدّمونه على ما سواه من مدوّنات الحديث النّبويّ الشّريف.
ولكن بين الحين والآخر نسمع من البعض ما يشكّك في صحّة هذا المسند، وينفي نسبته إلى الإمام الرّبيع، ويدّعي نسبته للوارجلانيّ مرتّب المسند (ت:570هـ)؛ بل هناك من يدّعي انتحال الإباضيّة المتأخرين لهذا المسند.
ومن هؤلاء:
- سعد بن عبد الله بن عبد العزيز الحميّد وسليمان بن صالح الخراشي في مناظرتيهما للظافر، حيث تقع المناظرة الأولى فيما يقرب من 300ص، وتقع المناظرة الثانية فيما يقرب من 100ص(1) .
- بكر أبو زيد؛ مسند الإمام الرّبيع تأليف منحول على مؤلف مجهول [مرقون].
ومِمّا جعل هؤلاء يطلقون تلك الدّعاوى فقدانُ ما قام به الرّبيع نفسه، وأنّ الموجود اليوم هو ترتيب الوارجلانيّ، بالإضافة إلى ندرة الرّواية عن رجال المسند في مدوّنات الحديث الشّريف، وغير ذلك من الأسباب.
ومن جهة أخرى فإنّ بعض الدّارسين(2) أثاروا إشكاليّة أخرى جديرة بالاهتمام، وهي: ماهية الترتيب الذي قام به الوارجلاني؟ وما دفعهم إلى ذلك أشياء منها:
1) ما من دليل على أنّ المقصود من ترتيب الوارجلاني ترتيب المسند على الأبواب.
(1) - انظر؛ موقع الأمل المشرق؛ قسم: كتب ومقالات. مشهور؛ كتب حذر منها العلماء، 02/295-297، ط01/1415هـ/1995م، دار الصميعي-الرياض.
(2) - انظر؛ السعدي: حاشية على مسند الإمام الرّبيع، ص43.