دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٣١٧قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بريدة [[لعل الصواب: بريرة]] بأربع قضيات، فثبت ذلك بشيئين منه في العتق؛ قضى أنّ عائشة لمّا اشترت بريدة لتعتقها اشترط البائع ولاءها لنفسه، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشّرط وقال: الولاء لمن أعتق. وأنّه خيّرها بعد العتق في نفسها أو الإقامة عند زوجها، فاختارت نفسها، فثبتت سنّة الخيار بهذا. وأنّه ألزمها عدّة الحرّة، فثبتت سنّة على كلّ أمة أخرجت إلى الحرّيّة ولزمتها عدّة هي فيها أو أخرجت إليها. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة وهو محتاج إلى الطّعام، فسألها عن شيء يؤكل فاعتذرت إليه، وكانت الصّدقة محرّمة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى أهل بيته، وكانت برمة لحم على النّار، فقال: ما هذه؟ فقالت له: هذا اللحم تصدّق به على بريدة، فقال عليه السّلام: هو عليها صدقة، وهو لنا منها هديّة، فثبتت هذه السنّة …(1) (
(1) - عن عطاء الخراساني وعن قتادة أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في بريرة أربع قضيات أولهن أن عائشة أرادت أن تشتريها للعتق فأبى مواليها إلا أن يشترطوا ولاءها فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ما بال أقوام يشترطون الولاء إنما الولاء لمن أعتق وخيرها فاختارت نفسها وتعتد عدة الحرة ثم دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة فوجد عندها لحما فقال من أين هذا فقالت بعثت به إلينا بريرة من شاة تصدق بها عليها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو لها صدقة وهو لنا منها هدية. ابن سعد: الطبقات الكبرى، (باب) بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق، 8/259.
- … سمع الْقَاسِمَ بن مُحَمَّدٍ يقول كان في بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا فقال أَهْلُهَا وَلَنَا الْوَلَاءُ فَذَكَرَتْ ذلك لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال لو شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لهم فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قال وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ في أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أو تُفَارِقَهُ وَدَخَلَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فأتى بِخُبْزٍ وآدم من آدم الْبَيْتِ فقال أَلَمْ أَرَ لَحْمًا قالوا بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ على بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لنا فقال هو صَدَقَةٌ عليها وَهَدِيَّةٌ لنا. صحيح البخاري، باب الأدم، رقم5114، 5/2070.