دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٧٠

إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} وهو الزنا، والله أعلم. وقال قوم هو النشوز، فإذا فعلت ذلك حل له أخذ المهر منها وهو الفداء، فكان الناس على ذلك حتى نشزت جميلة بنت عبد الله بن قيس [في ب: أبي قيس] من زوجها ثابت بن قيس الأنصاري [[فأتت أباها]](1) مرتين تشكو ثابتا بن قيس، فيردها أبوها إليه ويقول: يا بنية ارجعي إلى زوجك واصبري. فلما رأت أباها لا يشكيها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكت إليه، وذكرت أنها له كارهة. فأرسل إلى زوجها فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ قال: والذي بعثك بالحق نبيّا ما على وجه الأرض أحب إليّ منها غيرك، وإنّي لمحسن إليها جهدي. قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما تقولين فيما قال ثابت؟ فكرهت أن تكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألها، فقالت: صدق يا رسول الله، ولكن تخوفت أن يدخلني النار -يعني أنها مبغضة له-. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أتردّين عليه ما أخذت منه ويخلي سبيلك؟[في ب وج: ويخلي لك سبيلك] قالت: نعم. قال: يا ثابت ما تقول أترضى أن تردّ عليك ما أخذت وتخلي سبيلها؟ قال ثابت: نعم، يا رسول الله قد أخذت مني حائطا ترده عليّ وأخلّي سبيلها. فردّت عليه وخلّى سبيلها. فكان هذا أول خلع في الإسلام(2) (

(1) - غير موجودة في المطبوع، ولم أستطع التّأكّد منها في المخطوطات التي راجعتها.

(2) - عن ابن عباس أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بن قَيْسٍ أَتَتْ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بن قَيْسٍ ما أَعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الْإِسْلَامِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ قالت نعم قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أقبل الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً. صحيح البخاري، بَاب الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فيه ..، رقم4971، 5/2021.

- عن عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عبد اللَّهِ بن أُبَيٍّ بهذا وقال تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ قالت نعم فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا وقال إِبْرَاهِيمُ بن طَهْمَانَ عن خَالِدٍ عن عِكْرِمَةَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وَطَلِّقْهَا وَعَنْ أَيُّوبَ بن أبي تَمِيمَةَ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس أَنَّهُ قال جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بن قَيْسٍ إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ إني لَا أَعْتِبُ على ثَابِتٍ في دِينٍ ولا خُلُقٍ وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ قالت نعم. صحيح البخاري، بَاب الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فيه ..، رقم4972، 5/2122.

- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ ما أَنْقِمُ على ثَابِتٍ في دِينٍ ولا خُلُقٍ إلا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ فقالت نعم فَرَدَّتْ عليه وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا حدثنا سُلَيْمَانُ حدثنا حَمَّادٌ عن أَيُّوبَ عن عِكْرِمَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ فذكر الحديث. صحيح البخاري، بَاب الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فيه ..، رقم4973، 5/2022.

- عن ابن عباس أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت والله ما أَعْتِبُ على ثَابِتٍ في دِينٍ ولا خُلُقٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا فقال لها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ قالت نعم فَأَمَرَهُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَأْخُذَ منها حَدِيقَتَهُ ولا يَزْدَادَ. سنن ابن ماجة، بَاب الْمُخْتَلِعَةِ تَأْخُذُ ما أَعْطَاهَا، رقم2056، 1/663.

- (عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَة) قال كانت حَبِيبَةُ ابْنَةُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ الأنصاري فَكَرِهَتْهُ وكان رَجُلاً دميما فَجَاءَتْ إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ انى لأراه فَلَوْلاَ مَخَافَةُ اللَّهِ عز وجل لَبَزَقْتُ في وَجْهِهِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ التي أَصْدَقَكِ قالت نعم فَأَرْسَلَ إليه فَرَدَّتْ عليه حَدِيقَتَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قال فَكَانَ ذلك أَوَّلَ خُلْعٍ كان في الإِسْلاَمِ. مسند أحمد، رقم16139، 4/3.

- .. أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أتردين عليه حديقته التي أعطاك قالت نعم وزيادة فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم فأخذها له وخلا سبيلها فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال قد قبلت قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعه أبو الزبير من غير واحد. سنن الدارقطني، باب المهر، رقم39، 3/255.

- .. أنّ سعيد بن المسيب أخبره أن امرأة كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وكان أصدقها حديقة وكان غيورا فضربها فكسر يدها فجاءت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فاشتكته له فقالت أنا أرد اليه حديقته فدعا زوجها فقال إنها ترد عليك حديقتك قال وذلك لي قال نعم قال قد قبلت يا رسول الله قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - اذهبا فهي واحدة ثم نكحت بعده رفاعة العامري فضربها فجاءت عثمان فقالت أنا رادة عليه صداقه فدعاه عثمان فقبل فقال عثمان اذهبا فهي واحدة. أبو داود: المراسيل، باب في الطلاق، رقم236، 1/199.

- جاء في تفسير الثعلبي:

نزلت هذه الآية في جميلة بنت عبد الله بن أبي أوفى تزوجها ثابت بن قيس بن شماس، وكانت تبغضه بغضاً شديداً، وكان يحبّها حبّاً شديداً، وكان بينهما كلام، فأتت أباها فشكت إليه زوجها وقالت: إنه يسيء إليّ ويضربني. فقال لها: ارجعي إلى زوجك، فوالله إنّي لأكره للمرأة أن لا تزال رافعة يدها تشكو زوجها. فرجعت إليه الثانية وبها أثر الضرب فشكت إليه. فقال لها: ارجعي إلى زوجك. فلمّا رأت أنّ أباها لا يشكيها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكت إليه زوجها، وأرته آثاراً بها من الضرب، وقالت: يا رسول الله لا أنا ولا هو؛ قال: فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثابت بن قيس فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ قال: والذي بعثك بالحق ما على ظهر الأرض أحبّ إليّ منها غيرك. قال لها: ما تقولين؟ فكرهت أن تكذب رسول الله حين سألها، فقالت: صدق يا رسول الله، ولكنّي خشيت أن يهلكني فأخرجني منه يا رسول الله. فقال: إنّي قد أعطيتها حديقة لي فقل لها فلتردّها عليّ وأنا أُخلّي سبيلها. قال لها ما تقولين؟ تردّين إليه حديقته وتملكين أمرك؟ قالت: نعم، وأنا لا أريده. قال: لا حديقته فقط. ثم قالت: يا رسول الله ما كنت أحدّثك اليوم حديثاً ينزل عليك خلافه غداً، هو من أكرم الناس حبّه لزوجته، ولكنّي أبغضه فلا هو ولا أنا. فقال له النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخلّ سبيلها. ففعل، وكان أوّل خلع في الإسلام، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿ولا يحلّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئاً إلاّ أن يخافا..﴾. تفسير الثعلبي، قوله تعالى:﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان …﴾(البقرة:229)، 2/174.

_ ﴿إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله﴾ نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي أوفى ويقال في حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها فكان بينهما كلام فأتت أباها فشكت إليه زوجها وقالت إنه يسيء إلي ويضربني فقال ارجعي إلى زوجك فإني أكره للمرأة أن لا تزال رافعة يديها تشكو زوجها قال فرجعت إليه الثانية وبها أثر الضرب فقال ارجعي إلى زوجك فلما رأت أن أباها لا يشكيها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكت إليه زوجها وأرته آثارا بها من ضربه وقالت يا رسول الله لا أنا ولا هو فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثابت بن قيس فقال مالك ولأهلك فقال والذي بعثك بالحق نبيا ما على وجه الأرض أحب إلي منها غيرك فقال لها ما تقولين فكرهن أن تكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألها فقالت صدق يا رسول الله ولكن قد خشيت أن يهلكني فأخرجني منه وقالت يا رسول الله ما كنت لأحدثك حديثا ينزل الله عليك خلافه فهو من أكرم الناس محبة لزوجته ولكني أبغضه فلا أنا ولا هو قال ثابت يا رسول الله قد أعطيتها حديقة فقل لها تردها علي وأخلي سبيلها فقال لها تردين عليه حديقته وتملكين أمرك قالت نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها ففعل. تفسير البغوي، قوله تعالى:﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان …﴾(البقرة:229)، 1/206.

٧٠ / ٤٣٢