دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٠دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم
في فقه الصلاة (2)
ذكرنا في الحلقات السابقة بعضاً من القواعد العامة في إثبات هيئات الصلاة، معتمدين في ذلك على المنهج الذي قمنا باستقرائه من صنيع فقهاء المدونة.
وفي هذه الحلقة سنقوم –إن شاء الله تعالى- بدراسة لبعض القضايا المطروحة على ضوء المنهج الذي تعامل به فقهاؤنا الأوائل رحمهم الله تعالى.
الاستقراء:
الاستقراء عبارة عن توليد المعرفة الكلية من المعرفة الجزئية، فالفقه المعتمد على منظومة القواعد والأحكام المستنبطة من خلال النظر في آيات الله في الوحي والكون ثم استبطانها في تفسير النصوص والتعامل مع القضايا المستجدة هو الذي يضبط الأحكام المأخوذة من النصوص المجتزئة.
فالمعرفة المتولدة من النظر في نصوص مفردة مجتزئة لا يؤدي في كثير من الأحيان سوى إلى بعثرة المعرفة وتضاربها، وفي تصوري أن ما يناقشه المتكلمون عبر التاريخ من إشكالات (تعارض العقل والنقل) و(تعارض المصلحة مع النص) هو نتاج تعارض:
1. النظرة المجتزئة للنص عن المنظومة الكلية للنصوص.
2. والنظرة الكلية المستنبطة من خلال النظر في آيات الله في الوحي والكون ثم استبطانها في تفسير النصوص والتعامل مع القضايا المستجدة.
بل حتى الذين وقعوا في تشبيه البارئ تبارك وتعالى واقعون في هذا الإشكال، فهم قد نظروا إلى نصوص مجتزئة عن سياقها العام (وأخر متشابهات) ولم يعملوا عقولهم في فهم (الكليات) الدالة على تنزيه الله تبارك وتعالى (منه آيات محكمات هن أم الكتاب)، فوقعوا فيما وقعوا فيه.
وتتحدد منهجية النظرة الكلية بالخطوات التالية:
1. تحديد النصوص المرتبطة بالموضوع من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
2. تحليل النصوص.
3. تعليل النصوص بالنظر إلى مناط الأحكام المرتبطة بالنصوص.
4. استقراء المعاني الكلية للنصوص وصياغتها وفق عدد من القواعد العامة.
5. عرض النصوص الآحادية على هذه القواعد المتحصلة.