دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٧وقال في ص 73: (والسنة أن من أفطر قبل أن تغيب الشمس وهو يرى أنها قد غابت فليصم حتى تغيب الشمس، وعليه قضاؤه، وقد جاء الحديث بذلك من غير وجه واحد).
من كل ذلك نستنتج أن:
1. الركائز الأساسية للتشريع قد استقرت أصولها لدى فقهاء المدرسة الإباضية الأولى (= المدرسة الجابرية) وأنها بذلك قد استغنت عن البحث في أصول غيرها مما تفردت به المدارس الإسلامية الأخرى، يقول عمرو النامي في دراسات عن الإباضية ص143: (وبإنقضاء ثلاثة عقود من القرن الثاني للهجرة كانت الآراء الإباضية بخصوص معظم المسائل الشرعية والدينية قد استقرت)، وقال في ص 131: (ولم يعتمد الفقه الإباضي في تاريخه الطويل إلا على مواد إباضية مروية من قبل علماء إباضيين).
2. بتعاملها المباشر مع الكتاب العزيز والسنة المتواترة والسنن المجتمع عليها التي دعمها العمل المتواصل للأمة جنبت الأجيال تسرب شتى المرويات المخالفة للثابت المستقر من النصوص، ووفر لها الغطاء الشرعي للحكم على شتى المرويات التي نزلت عن هذا المستوى.
وهذا بالضبط ما دعا بعض الباحثين مع المتقدمين والمتأخرين من غير المنتمين للمدرسة الجابرية إلى القول بأن هناك توجساً من فقهاء المدرسة الجابرية في قبول رواية الحديث عن المدارس الإسلامية الأخرى، يقول إبراهيم بدوي: (أجد القدامى منهم يعتمدون اعتماداً كلياً على مسند الربيع بن حبيب، دون ما سواه من المسانيد الصحيحة، أما المحدثون منهم، وخاصة في القرن العاشر فوجدتهم يتعرضون لجميع المسانيد) انظر أشعة من الفقه الإسلامي(3) التواجيني ص 97.
ولماذا هذا المنهج العلمي الصارم؟:
والحقيقة أنه ليس هناك توجس بمعناه النفسي، لكنه معبر عن جانب موضوعي علمي في قبول الرواية للأسباب التالية: