دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٦السنة عند فقهاء المدونة:
ذكر أخونا الفاضل عبدالله بن صالح الخالدي في تعقيبه على سلسلة (كيف نتعامل مع السنة) الذي نشرته جريدة الوطن أن السنة هي (مجموعة المبادئ المحددة للرؤية القرآنية التي تجلت في ممارسات الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله)، وقال بأن التعريف المتداول جيد لكن فيه بعض القصور، وعندما أمعنت النظر في كلام فقهاء المدونة وجدت أن مصطلح السنة عندهم جاء بمعنى:
1. مجموعة المحددات والمبادئ الثاوية في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله المعبرة عن القيم القرآنية (=كليات متولدة من جزئيات مترابطة)، ففي كتاب الصيام من المدونة ص43: (والسنة عندنا أن الله أحل الميتة والدم ولحم الخنزير لمن اضطر إليها وخاف على نفسه)، ومن المعلوم أن حلية الميتة والدم والخنزير للمضطر جاءت منصوصة عليها في كتاب الله تعالى، لكنه عبر بالسنة هنا عن المحددات والمبادئ الثاوية في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله المعبرة عن الرؤية القرآنية.
وأيضاً قال أبو المؤرج في ص 42 من نفس الكتاب: (والأمر عندنا ما ذكرت لك لأن السنة عندنا أن من دخل في شيء يتقرب به إلى الله من الحج والصلاة فليس له أن يخرج منه)، ومن المعلوم أن هذا المعنى الذي عبر عنه هو عبارة عن محددات ومبادئ في أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله والتي تعبر عن المبادئ القرآنية وهي ها هنا قوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم).
2. الفعل أو القول النبوي المنسجم مع مجموعة المحددات والمبادئ العامة (=جزئيات منسجمة مع كلياتها).
قال أبو المؤرج في ص 62 من نفس الكتاب: (والسنة في الرؤية عند غروب الشمس وليس كبره ولا صغره بشيء، ولو كان الكبر والصغر يدل على الهلال ما قال النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته عند غروب الشمس، وليس لرؤيته بالنهار شيء).