فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٩

المطلب الثّاني: تأصيل المصطلح وعلاقته بعلم المقاصد.

الفرع الأوّل: تأصيل المصطلح.

ممّا لا يختلف فيه اثنان، أنّ الشّريعة الإسلاميّة جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد، وهذا هو المقصد العام من الشّرع؛ لأنّ من سماتها مراعاة المصالح، ففي القرآن الكريم آيات كثيرة تدلّ على صحّة وجوب الأخذ بهذا الفقه، كما هو الأمر معروف في سنّة النّبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال تعالى: {

} [التوبة](1).

في هذه الأيّة توبيخ من الله تعالى للذين يسوُّون بين سقاة الحجيج المشركين، والمجاهدين في سبيل الله.

فالمستحقّون محبّة الله من جهة قانون الأولويّات، هم الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وهم أعظم درجةً عنده، وليس سقاةَ الحجيج ورعاةَ البيت، كما أعقب تعالى هذه الآية بقوله: {

} [التوبة].

هذا وقد حفِل القرآن الكريم بالكثير من الآيات التي تمنع التّسويّة بين المجاهد والقاعد، وبين العالم والجاهل أو العامّي، وبين الخبيث والطّيّب … ،

(1) _ في فقه الأوّلويّات دراسة جديدة في ضوء القرآن والسنة: ليوسف القرضاوي، ط 7، مطبعة المدني المؤسسة السعودية، مصر، ت 1426هـ_2005م، 09. (وراجع: فقه الأولويّات دراسة في الضوابط، فقد وضع صاحب الكتاب الآية في فاتحة الكتاب، مما يدل على أنه يُستنبط منها مراعاة الأولويّات بالنسبة للشارع الحكيم).

١٩ / ١٤٦