فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٢٠فالأولى بالتّقديم والتّقدير؛ هو المجاهد والعالم والعابد والنّبي ومن على شاكلتهم، ممن يُقدَّم في نظر الشّرع؛ لأهمّيته العظمى بالنّسبة لغيره.
وفي دليل آخر يقول - جل جلاله -: {
} [النساء].
وقال - سبحانه وتعالى -: {
} [المجادلة].
إن الأمر لا يحتاج إلى كل هذا التّفصيل في الأدلّة؛ لوضوحه، مع وجود غير هذه الآيات في القرآن الكريم لا تكاد تنحصر.
أمّا السّنّة، فكذلك قد حفِلت بأقوال النّبي - صلى الله عليه وسلم - في تنبيهه إلى الأولويّات، فضلا عن تعاملاته، حيث كان يُقدِّم ذا النّفع الأكبر على الذي دونه.
من ذلك ما كان في العهد المكّي، إذ كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - يرسِّخ العقيدة، ويوصي المؤمنين بالصّبر وتحمّل الأذى، ولم يشرّع لهم تشهير سيوفهم للدّفاع عن أنفسهم، أو يحملوا ما يحطِّمون به الأصنام التي يرونها في بطن الكعبة وحولها، وهي تحُول دون عقيدتهم.
ثمّ جاء بعد ذلك التّدرّج الأولوي للتّشريع في المدينة، من ذلك: التّدرّج في تحريم الخبائث، وكذا إعطاء الأولويّة لتعلّم القرآن «علّموا أولادكم القرآن، فإنّه