فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٣

مقدمة

إن الله تعالى خلق لهذا الكون سننا وقوانين يسير وفقها، ومن أعظمها سنّة التّدرّج في الأمور، وهذا أمر مشاهد معروف، بمعنى أنّه يسير إلى نقطة محدودة وهدف مرسوم، لا يصل إليه إلاّ بعد أن يَمرّ على أمر تلو الآخر.

تحديد المفهوم:

إنّ الإنسان واحد من المخلوقات الموجودة في الكون، لذا يلزمه العيش وفق قانون التّدرّج.

ولما كان الإنسان هو المكلَّف، نزلت التّشريعات السّماوية لتُرتِّب أموره، وتُقوّم مساره، وبالتّالي كان عليه تحديد الهدف، والأخذ بتلك السنّة؛ حتّى يصل إلى الغاية التي خُلق من أجلها.

ولقد انبثق عن سنّة التّدرّج _بحثا عن ذلك الهدف_ ما يسمّى بقاعدة الأهمّ فالمهمّ، أو ما ظهرت تسميته مؤخَّرا بـ «فقه الأولويّات».

وفقه الأولويّات؛ علم يشمل مختلف مجالات الحياة، سواء عند المسلم أو غيرِه.

ولعلّ المتبادر إلى ذهن الكثيرين، أنّ القول بأولويّة الشّيء، كأولويّة الدّين على بقيّة المصالح، وأولويّة الإيمان على سائر العبادات؛ يعني أسبقيّته لكلّ شيء، لكن هذا _في الواقع _ غير صحيح.

فاختلاف الأفضل يكون بحسب الزّمان والمكان والحال، فما يكون مقدَّما في هذا الزّمان قد يجوز تأخيره في الآخر، وقُل نفْس الشّيء بالنسبة للمكان والحال.

وتوضيح ذلك: أنّ الحصول على التّكنولوجيا المتطورة _مثلا_، وتكثيف جهود التَّعليم لتحقيق هذه الغاية، هو من الأولويّات الكبرى التي يجب على

٣ / ١٤٦