فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٣٧

غناء وكفاية، تحت شعار: "ما ترك الأوّلون للآخرين شيئا"، لذلك تَرى أن تلك الفصائل ينتابها التوجس والخيفة في كل طرح جديد، وبالتالي ألقت على غيرها بأعباء مسؤولية لا تستطيع تحملها، فأصبحت القضأيّا الإسلامية عندها والإسلام عموما، ما هو إلا نصائح وتوجيهات(1).

وعلى سبيل المثال:

اشتراط الشروط القاسية في اختيار الحاكم، وهذا ما يسمى بـ: "الاتجاه المثالي"، فلما اشتُرطت تلك الشروط؛ لم يُوجد الرجل الكفء لتولي الخلافة وأخذ زمام الحكم، فكان الاحتياط في هذا المجال بولغ فيه إلى حد حمل الناس والمتعلمين عل عدم الإقدام لمثل هاته الأمور المصيرية، لذلك تَعطَّل الحكم الإسلامي، فجاء الآخر بالقوة(2).

والشبيه من ذلك ما وقع لبعض الأقليات المسلمة في البلاد الإسلامية، من عدم دخول بعض أفرادها الأكْفاء في الوظائف الحكومية، فكان ذلك وبالا عليها، حيث إن غيرها اقتحمها وفرض عليهم نظما وقوانين ليست لصالحهم، وما هذا إلا بسبب الخوف على ضياع الدّين، فأخذوا بالأحوط، واختاروا البقاء على الحالة التي كان عليها أسلافهم، فكان من الأوّلى والأحرى السعي لتلك المناصب؛ حتى يكون لها النفوذ، وبالتالي الحفاظ على دينها.

فبمثل هذه المبالغة في الاحتياط، دون النظر في المصالح ورؤية الأوّلى منها بالأخذ؛ تأخرت الأمة، وكان الأوّلى التفقه بفقه الأولويّات وترك الأحوط، فلما

(1) ـ إصلاح الفكر الإسلامي: 63 - 64 (بتصرف).

(2) _ فقه الحكومة الإسلامية بين السنة والشيعة وقراءة في فكر الثورة الإيرانية: لتوفيق بن محمد الشاوي، ط 1، منشورات العصر الحديث، ت1415هـ_1995، 62.

٣٧ / ١٤٦