فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٣٦الشّيء ذريعة إلى مفسدة محققة شرعا وعقلا، لكن حينما يكون الأمر مجرد افتراض وقوع المفسدة، فذلك التَّكهُّن لا يمنعني من الأخذ بالأوّلى؛ لكونه سليما أو أكيدا موجودا.
ولقد كان هناك في أساليب الإصلاح ما يسمى بالأسلوب الدفاعي، والذي حقق بعض الانجازات، من بينها بحوثٌ قدمت تحاول إفهام الطرف الآخر حقيقة الإسلام، تحت شعار: الدفاع عن الإسلام، غير أن هذا الأسلوب قد أنتج عقلية ذرائعية، تتوجَّس من الخوض في معركة تقديم البديل الحضاري، عن طريق إعطاء ورقات عمل، أو تقديم حلول ميدانية، كتصحيح المناهج وإعداد الخطط والبرامج في الإطار التربوي أو الفكري _مثلا_، فكان لهاته العقلية التبريرية الذرائعية بين الإسلاميين خطر داهم(1)، يأتي على الفكر الإسلامي فيحجره(2).
ذلك لأن محاولة إعطاء حلول آنية احتياطية، لا ينبغي بِحالٍ أن تكون في مسيرة الأخذ بأولويّات البناء الحضاري، لا سيما وقد وصلنا مرحلة التحدي(3) وتقديم المشاريع على مختلف المستويات، وإن وُجد التفاوت بين مستوى وآخر.
وإذا أردنا تأكيد هذا الأمر الخطير، نجده واضحا في بعض فصائل خريجي الكليات والمعاهد الشرعية، حيث وجود الاعتقاد بأن في الفقه الأوّل الموروث
(1) _ إصلاح الفكر الإسلامي: 31.
2 _ الأزمة الفكرية المعاصرة: 61 - 62، (بتصرف).
(3) _ لقد وضع الدكتور طه جابر العلواني مخططا للمراحل التي مرت بها الأمة منذ نشوء الأزمة، وانتهى في النهاية إلى أن الأمة الآن تعيش مرحلة التحدي، (انظر: الأزمة الفكرية المعاصرة: 22).