فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٣٩المبحث الثّالث: منشأ فكرة فقه الأولويّات عند الشّيخ بيوض.
المطلب الأوّل: مؤهلات شخصية الشّيخ الإصلاحية.
تنقل المصادر أن عائلة الشّيخ كانت عريقة في الفضل والصلاح، وكانت كريمة لها وزنها في البلد، فشاء الله تعالى أن يولد منها من يواصل مسيرتها ويرفع هامتها.
فولد المسمى: إبراهيم بن عمر بن بابا بن إبراهيم بيوض في 12 ذي الحجة 1318هـ، الموافق لـ: 22 نيسان (أفريل) 1899م(1).
وقد حكى بنفسه عن أبيه وأجداده، الذين كان لهم اليد الطُّولى في سبب نبوغه؛ لأن الأصول والبيئة التي عاشوا فيها، بالإضافة إلى اتصافهم بالأخلاق الكريمة، كان لها الأثر البالغ في تكوين الابن المؤهل، فقال الشّيخ:
«إن تعلم أجدادي: أرى أنهم تعلموا كما تعلم والدي في الكتاتيب، يعرفون القراءة والكتابة وما يجب في الدّين، ويحفظون بعض القرآن»(2).
إن العلم لا يُؤتى إلا بالتعلم، فلما كان أبوه وأجداده قد تعلموا ما يعلم من الدّين بالضرورة؛ فقد هيّأوا له الأرضية العلمية، فإذا ما أحسوا منه النبوغ دفعوا به إلى ميدان العلم والعلماء.
فكان الأمر كذلك، حيث أن أباه قد اهتم به منذ ولادته، فقد كان يحبه أشد الحب ويعتني به، وهو ما سيظهر
(1) _ فتاوى الإمام الشّيخ بيوض: 06.
(2) _ أعلام الإصلاح في الجزائر: لمحمد علي دبوز، ط 1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، ت 1396هـ_1976م، 1/ 86.