فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٤٠في تشجيعه أيّاه للتكون العلمي ومزاحمة العلماء، ولا يدل هذا إلا عن سداد رأيّ أبيه، حيث عُرف بذلك بين أعيان البلد(1).
وقبل التطرق لتفاصيل الرحلة العلمية التي كَوَّنته، يجدر بنا التّنويه إلى معرفة شيء من حياة أجداده في المجالات الأخرى، ومدى انعكاس ذلك عليه إيجابيا.
فقد عَرَف الشّيخ عن والده وأجداده، أنهم يحترفون ثلاث حرف هي: الفلاحة، والحرث في البادية، والتجارة(2).
ولقد عُرفت الفلاحة في القديم قبيل ميلاد الشّيخ، باستعمال الوسائل التقليدية، والاعتماد عليها كثيرا في المعاش والحياة بصفة عامة، فكان لها الأثر البالغ في النفوس، حيث فيها التعامل مع الطبيعة، وخلو العيش في الصحراء آنذاك من المغريات والملهيات الدنيوية.
وكان الأهالي يأخذون أبناءهم إلى الحقول، يربونهم على التحمل والصبر والشجاعة وحب المغامرة في تسلق النخيل، فلا شك أن الطفل في ذلك الوسط يتربى في حضن عائلته هناك، فتعلِّمَه وتشجعَه، والطفل _في الغالب_ إذا فقد حنان والديه ومداعبتهما وحبهما له، فقد شيئا من توازنه في حياته، واختل ميزان تربيته.
وكان هذا الوضع سائدا لدى عائلات وأهالي البلد، والشّيخ في طفولته وصباه قد ذاق حلاوة ذلك الجو العاطفي، وترعرع بين
(1) _ الشّيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما: لمحمد صالح ناصر، د ط، مكتبة الريام، الحميز، الجزائر، د ت، 12.
(2) _ أعلام الإصلاح: 1/ 84 - 85.