فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٥٧

المبحث الأوّل: أولويّات الإصلاح العلمي

المطلب الأوّل: في الميدان التربوي.

لقد أشرت سابقا أن الشّيخ لما أخذ يحس بالقيادة، وأنه خليفة شيخه الذي دفعه للتعليم، أظهر اهتمامه بالتعليم في خطابه الأوّل بعد وفاة شيخه، حين قال: «وأتولى أنا تدريس بعض العلوم»، فلما كان هذا منطلقه؛ سعى جاهدا لتحقيق ذلك، أيّمانا برسالة التعليم.

ولما مرت أربع سنوات من وفاة شيخه وهو يدرس في المعهد، لم يرض أن يكون كعادة المعلمين والمشائخ، فأخذ يفكر في التطوير وتغيير الوضع من حسن إلى أحسن.

وعندما استقر في نفسه الإيمان بأولويّة تغيير الأنفس قبل تغيير الأنظمة، طوَّر معهد شيخه بتأسيسه لمعهد الشباب(1)، ليكون مركزا لنشر العلم وبث أفكاره فيه.

فأسس المعهد للتعليم الثانوي في يوم: 18 شوال: 1343هـ_21 ماي 1925م، وكان يدرِّس فيه العربية والعلوم المعاصرة، فضلا عن علوم الشريعة.

وهذه هي أولى الأولويّات عنده في بدأيّة إصلاحه، من هنا بدأ يخطط لإصلاح أوضاع المسجد، ثم المجتمع بما فيه المؤسسات العرفية، وإنشاء مراكز للثقافة ورعاية الشباب.

(1) _ كان في البداية يسمى معهد الشباب، وبعد مدة من الزمن أصبح يسمى معهد الحياة. (انظر: الشّيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما: 15).

٥٦ / ١٤٦