فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٥٨وكان الشّيخ يدرك جيدا أن رسالته الإصلاحية لا تكتمل بإصلاح الجانب الاجتماعي فحسب، بل من الأَوْلى أن تبدأ بالجانب التربوي والتعليمي؛ لأنه الحقل الذي تنشأ فيه الأجيال؛ لتحمل رأيّة الإصلاح والتطوير بعد ذلك، وعندئذ لا يكون الإصلاح توجيها من الخارج، بل يصبح قناعات ذاتية، وسلوكا يوميا(1).
لذلك وضع مبادئ وخُطَطا للمعهد؛ ليسير وفق ما يريد هو، سعيا لإكمال الصرح التربوي.
وكان شعاره الخالد الذي يعلقه في الإدارة وفي الأقسام الدراسية: «التربية قبل الثقافة ومصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد»،وهو عبارة عن أولويّة من كبرى الأولويّات في الإسلام.
وانطلاقا من هذا، جعل كل ميادين الإصلاح بعد ذلك قائمة عليها.
يقول الشّيخ: «وتعليمنا كما ورثناه نحن هو تربية قبل أن يكون تعليما، نربي قبل أن نعلم، ليس المراد حشو الدماغ بمعلومات، إنما أقل نصيب من العلم يكفي مع التربية، إن أعلم علماء الدنيا، لا يغنيه علمه شيئا ما لم يؤثر على سلوكه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من علم لا ينفع»(2).
إن إصلاح الشّيخ بيوض، هو امتداد لما كان عليه مشائخه، فكثيرا ما يشير في دروسه إلى هذا، ويترحم على المشائخ الذين تركوا هذه الأنظمة والمؤسسات، لذا كان من أولويّاته المحافظة على ذلك بأساليب التربية قبل الثقافة.
(1) _ الشّيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما: 14.
(2) _ المجتمع السجدي: لإبراهيم بن عمر بيوض، تفريغ أشرطة: محمد بن قاسم ناصر بوحجام، د ط، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، ت 1989م، 32.