فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٦٨والمراجع، ولو كان ذلك الدرس منقوشا في الذاكرة، علما منه بأنه كلما عاد إلى الكتاب استفاد منه معلومات جديدة، وساعد نفسه على التكون والتوسيع من دائرة معارفه(1).
هذا هو المعلم المخلص والأستاذ الحق، كل همه إبلاغ الرسالة العلمية بكل صدق وأمانة.
ولقد ذكرت أن إخلاص الشّيخ في عمله لله، وتوكله عليه، والأخذ بالأسباب في مسيرة إصلاحه، أمر يلازمه في مختلف مراحل حياته، وهذه من بينها، وقد جنى من وراء هذا الثمرات اليانعة كما سأبين.
والذي أرجوه من بعد هذا هو حث الأساتذة والمعلمين في هذا العصر على الالتزام بهذا.
يقول الشّيخ: «أوليت عنايتي لعلوم البلاغة، ودرست دلائل الإعجاز، والكتب التي تَرِد علينا من الشرق، وخاصة المجلات، نَتخيَّر كل يوم منها درسا للطلبة، زيادة على درس الأمالي لأبي علي القالي(2)، وشيء من البيان والتبيين للجاحظ(3).
(1) _ المجتمع المسجدي: 24.
(2) _ هو اسماعيل بن القاسم بن عيدون بن هارون أبو علي القالي (228 - 356هـ_901 - 967م)، أحفظ أهل زمانه للغة والشعر والأدب، ولد ونشأ في منازجرد، ورحل إلى العراق، فتعلم في بغداد وأقام 25 سنة، ثم رحل إلى المغرب سنة 328هـ، فدخل قرطبة في أيّام عبد الرحمن الناصر، واستوطنها، وأحبه الحكم المستنصر ابن الناصر، ومات أبو علي في أيّامه بقرطبة، أشهر تصانيفه: كتاب "النوادر" ويسمى: أمالي القالي في الأخبار والأشعار، وكتاب "البارع" من أوسع كتب اللغة، وكتاب "المقصور والممدود والمهموز"، ونسبة القالي إلى: (قالي قلا) بين طرابزون ومنازجرد، ولم يكن منها وإنما صحبه بعض أهلها إلى بغداد فنسب إليها. (انظر: الأعلام: لخير الدّين الزركلي، ط 7، دار العلم للملايين، بيروت، ت 1986، 1/ 221 - 222).
(3) _ هو عمرو بن بحر بن محبوب الكتاني بالولاء الليثي أبو عثمان الشهير بالجاحظ (163 - 255هـ_780 - 869م)، كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة، مولده ووفاته في البصرة، فلج في آخر حياته، وكان مشوه الخلقة، ومات والكتاب على صدره، قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه، له تصانيف كثيرة منها "الحيوان" و "سحر البيان" و "التاج" و "البخلاء" و "المحاسن والأضداد" (انظر: الأعلام: 5/ 74).