فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٦٧المطلب الثّاني: في الميدان العلمي.
إن العلم حلية العلماء والصالحين، ولا يمكن بحال أن تحيا أمة بالجهل.
ولما كان الشّيخ يدعو إلى العلم ونشره، ويربي ويبني الأجيال على حبه، كان لا يدعو إليه بأسلوب عام، ولكن كانت له أولويّات في المواد التي يدرّسها، ولا أدل على ذلك حين كان يدرس مبادئ العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية في معهد شيخه، فاتخذ تلك المواد مبادئ وأولويّات ينطلق منها للتدريس، بعد أن طوَّر معهد شيخه إلى أيّجاد معهد الحياة؛ ليكون امتدادا لصرح التعليم.
يقول الشّيخ محمد علي دبوز: «وكانت العلوم التي يدرسها معهد الحياة في أطواره الأوّلى، هي العلوم التي كانت في معهد الشّيخ الحاج عمر بن يحي: العلوم الدّينية والعربية، ولكن بأساليب جديدة، وببراعة الشّيخ بيوض في التدريس، وعبقريته النادرة في التحليل والإفهام»(1).
وأولى الأولويّات عند الشّيخ في المجال العلمي، هي الاهتمام باللغة العربية الفصحى؛ لأنه يعتقد كل الاعتقاد، أنها السبيل الأوَّل لفهم إعجاز القرآن والبلاغة النبوية.
ولتحقيق هذا، كان الشّيخ يسعى لاتخاذ شتى الوسائل حتى يبلِّغ رسالته العلمية، بدءا من اللغة العربية؛ لتكون عند الطلاب حصانة لغوية، يدركون بها الحقائق ويتدرجون بها في طبقات البلاغة.
وأبرز تلك الوسائل، إعداده الجيد قبل أن يلقي أيّ درس من الدروس، حتى يكون على وعي تام بما يدرِّسه، فكان لا يسمح أن يقابل تلاميذه ليعطيهم درسا، ما لم يستعد له استعدادا كاملا، وذلك بالرجوع إلى المصادر
(1) _ نهضة الجزائر الحديثة: 2/ 21.