فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٧٠وفي الحقيقة والواقع، لا يظهر اهتمامه باللغة في المعهد فقط، بل يتعدى إلى المدارس الخاصة، حيث توجد دروس في النحو، وأخرى في الصرف، لتعليم الناشئة وترسيخ مبادئ العربية فيهم.
ولقد كان معلموا المدارس هم المتخرجون من المعهد؛ لكونهم متذوقون للغة، فراحوا يدرسوها أبناءهم من بعدهم، ويحببون إليهم لغة القرآن.
فالأولويّة البارزة في الإصلاح العلمي عند الشّيخ، هي أولويّة الاهتمام باللغة العربية الفصحى.
ولعل هناك قاصر في الفهم يظن أن الشّيخ كان عليه أن يبدأ بعلوم الشريعة، لكني أقول: إنه لا يفهم من اعتباره هذه الأولويّة تأجيل تدريس العلوم الشرعية، أو تقليص الاهتمام بها، بل كان الاهتمام بها يفوق الاهتمام باللغة العربية، إلا أن ذلك الزمن وذلك المكان أوجب إعطاء الأولويّة للغة؛ ليسهل على الطلبة فهم أسرار التشريع ومقاصده، فلا يمكن _بحالٍ_ الذهاب إلى الجهاد بدون أداة، واللغة أداة نزل بها القرآن الكريم، لذلك أعجز فصحاء العرب وأعمدة البيان عن الإتيان بمثله، رغم أنها لغتهم، ودليل ذلك قوله: «وأعتني كثيرا بدلائل الإعجاز» حيث نفهم من هنا أن في الأمر مقصدين:
1 - تقوية اللغة من جانب الإعجاز البياني.
2 - ترسيخ العقيدة بأن القرآن معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أيّ وجوب الأيّمان بما جاء فيه.
وهذه أولويّة باعتبار الزّمان.
فالعربية إذا؛ هي أولى الأولويّات عنده، ثم بعد ذلك تدرج في اعتبار العلوم الأخرى، وإدخالها في برنامج المعهد.