فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٧١

ولقد ألقى الشّيخ خطابا في جمعٍ لأعيان البلد، بمناسبة نجاح المصلحين على أعدائهم _كما سأبين في مطلب السياسة الداخلية_، والشاهد منه في هذا المقام هو ما يتعلق بالتعليم، حيث وضع الشّيخ أولويتين أراد تحقيقهما فقال:

«أريد من تلاميذي أن يكونوا أحسن مني، وأكثر تفوقا في كل شيء، فيكون لجهودي التي أبذلها في تربيتهم وتعليمهم الأثر المطلوب …

إذا مِت ولم تكن القرارة كعبة التربية والعلم بحق، ولم أترك في جامعنا الذي يجب أن ينتقل إليه التعليم(1) ثلاثين حلقة في جميع العلوم الحية النافعة الضرورية لنا … ، لا أكون قد عملت شيئا يستحق الذكر.

أريد أن يكون وادي ميزاب كعبة التربية الإسلامية القوية، والعلم النافع الغزير! إن الخراب الذي يهددنا بالجهل، والزهد في العلم، وضآلة موارده، يُرغمنا على هذا، فلابد أن نصله(2) قريبا بحول الله»(3).

ونستنتج من هذا النص أولويتين هما:

1. أولويّة العلم على العمل في قوله: «أريد من تلاميذي أن يكونوا أحسن مني، وأكثر تفوقا في كل شيء، فيكون لجهودي التي أبذلها في تربيتهم وتعليمهم الأثر المطلوب … ».

(1) _ يقصد بالانتقال انتقال معهد الحياة إلى جوار المسجد، حيث أن الشّيخ كان قبل تأسيس معهده سنة 1925، يدرس في معهد شيخه وفي داره دار العلم المحبسة إلى أوائل الأربعينيات، حيث تجهيز المعهد بشكل منتظم، وهو الآن بالمكان الذي أراد الشّيخ منذ العشرينات من القرن الماضي.

(2) _ لعل الصحيح: أن نصل إليه.

(3) _ أعلام الإصلاح في الجزائر: 4/ 249.

٧٠ / ١٤٦