فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وقد لقي تفسيره هذا رواجا كبيرا في الأوساط العلمية حتى خارج الجزائر، لمَّا رأوا اعتناءه بالجانب التربوي فيه، وهذا نادرا ما يظهر عند المفسرين.

إذا فالأولويّة في التفسير للتربية والتعليم، وهذا هو المقصد الذي نزل من أجله القرآن على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأنه كتاب هداية الخلق من الظلمات إلى النور، فكان - صلى الله عليه وسلم - يمشي بين الناس بالأخلاق والقرآن حتى أعطاه الله شهادة ليست للعلم ولا للمال ولا لغير ذلك وإنما قال تعالى: {

} [ن] فالقرآن هو الذي ربى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأحسن تربيته، فكان خير خلق الله كلهم.

وقد بدأ الشّيخ تفسيره ببعض دروس يلقيها في المعهد، لكن عند انتقاله إلى المسجد، واستئناسه من نفسه القدرة على ذلك، أخذ يرشد الناس وفق تعاليم القرآن الكريم.

ويفهم من بدء تفسيره بخاتمة الكتاب، أولويّة تحبيب الناس القرآن ومحاولة إفهامهم لِما يقرؤون في الصلوات، وهذا بدء في الإصلاح؛ لأن بدايات الكتب التي فيها تراجم للشيخ، تذكر أنه بدأ تفسيره بخاتمة الكتاب، فلما انتهى من ذلك شرع في بدأيّة تفسير البقرة(1)، إلى أن ختمه كله بذلك الأسلوب المختلف _حسب طبقات المجتمع_ وذلك المقصد الشريف. ففي هذا حرص شديد على البدء بأولويّة التربية وشد عقول الناس إلى القرآن، وتوجيههم إلى تقويم السلوك.

والذي أريده من هذا التوضيح، هو إيصال نصيحتي إلى أصحاب التخصص في علم التفسير، بأن يحاولوا إعادة قراءة تفاسير علماءنا الأسلاف، ويستنبطوا منها الجانب التربوي الأخلاقي، ليضيفوه إليها، فيعيدوا تقديمه للأمة، عساها تخرج من مأزقها الذي تعيش فيه.

(1) _ راجع بدايات الكتب التالية: في رحاب القرآن تفسير سورة الإسراء، أعمالي في الثورة، المجتمع المسجدي …

٨٥ / ١٤٦