فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٨٥وهو في هذا ماض في الاتخاذ بالأوّلويّات، حيث إنه يقصد بتفسيره تصحيح العقيدة، وتفقيه الناس بأحكام القرآن، وتقويم سلوكهم وتوعيتهم بإقامة المجتمع الإسلامي، القائم على الآداب والأخلاق الإسلامية(1).
بمعنى أن الشّيخ يعتبر كتاب الله كتاب هداية وإرشاد بالدرجة الأوّلى، وبتوضيح أكثر قد خرج في الغالب عن عادة طائفة من المفسرين في اختصاص التفسير بمجال معين، كالتفسير العلمي المجرد، أو اللغوي البحت، أو العقدي والفقهي المحض.
فنرى الشّيخ جمع بين هاته جميعا بما يدعو إلى الوحدة ولم الشمل، بعيدا عن الإسرائيليات وما قد يزرع الخلاف، ولو أنه أُثر عنه أنه كان يُغلِّب الجانب اللغوي، إلا أن ذلك القصدلم يَغْلب بالشكل الملحوظ، بقدر ما غلَّب جانب الإصلاح، فاشتهر بالتفسير الإصلاحي، ثم إن ذلك كان لطلبته؛ لأنه كان يحثهم ويجبرهم على الجلوس أمام عينيه في الدروس كلها.
وللاستدلال على أنه كان يوجه كلامه باللغة العربية الفصحى لطلبته أحيانا، أورد نصا من معرض تفسير الآية الخامسة والستين من سورة يس، لما كان ينصح الطلبة والمتعلمين على عدم إنكار شيء لمجرد أن العقل لم يدركه، فقال: «فنصيحتي إليكم أيّها الطلبة والمتعلمون، ألاّ تتسرّعوا إلى إنكار شيء اعتمادا على أنّ العقل لم يدركه، فما هو عقلك أيّها الإنسان حتّى تعلم كل شيء، أو تقول: إن كلّ ما لا يدركه عقلي لا وجود له؟ لقد عدوتَ طورك وتجاوزت حدودكَ، وهذه من المسائل التي زلَّ فيها كثيرون»(2).