فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وفي هذا النص نجد أولويّة التوبة والعمل في زمن الفتن، فلا وجود للتشاؤم أو التخلي عن الواجبات.

وعلى هذا المنوال أخذ الشّيخ يحبب القرآن وحفظه للناس، ودعا الآباء إلى الاهتمام به ودفع أبنائهم إلى المدارس لحفظه، حتى يكونوا عمارا لمجالسه، التي تقام في المسجد في أوقات معينة.

وكان النظام ولا يزال _ولله الحمد_ أن الحافظ عندما يستظهر القرآن، يكون له مكان خاص ومقام مخصص بين الحفظة، وكُوِّنت لهم دار، جُعلت خصيصا لاجتماعاتهم، ومساعدة العزابة(1) في تسيير شؤون المسجد، وجانب الإصلاح الدّيني في البلد.

يقول الشّيخ: «فالأحسن أن يُرغَّب الطالب في حفظ القرآن، ويدخل في حلقة «أيّروان»(2)؛ وبالتالي أيّها الحافظ يكون لك حق الدخول في دار تلك الحلقة، ولو غِبت عشر سنوات أو عشرين سنة، ورجعت، فإنك تجد نفسك عضوا قديما في الحلقة، فتعود إليها وإلى عمارة المجلس، ويكون لك محل خاص وميضأة خاصة، ومكان جلوسك خاص في المجلس»(3).

(1) _ إن حلقة العزابة بمفهومها الشائع لدينا، كسلطة عليا مطلقة قائمة مقام الإمامة العظمى، وقد نظمها كل من الشّيخ أبي عبد الله الفرسطائي وتلميذه أبو الربيع سليمان بن يخلف وتلميذه أبي الخطاب عبد السلام منصور بن وزجون، ليست إلا هيئة تربوية تعليمية، بعيدة عن السلطة والسياسة، هدفها الوحيد؛ نشر الإسلام والدعوة إلى المذهب الإباضي، وتطبيق مبادئه، والحلقة لها حق اختيار أعضائها بدون أدنى مداخلة لمن عداها في ذلك، يختار من كل عشيرة في القرية قدر من ينوبها من الرجال، وللحلقة مهام ونظم وقوانين، لا يسع المقام لذكرها، (انظر: تاريخ بني مزاب: 28 - 32).

(2) _ كلمة إيرْوَانْ، كلمة ميزابية، تعني: حفظة القرآن الكريم، لم أعثر على أصل تسميتها، والظاهر أنها مشتقة من كلمة "رْوَانْ" أي ارتووا العلم، وإذا حفظوا القرآن فقد أخذوا العلم النافع من المعين.

(3) _ المجتمع المسجدي: 69.

٨٧ / ١٤٦