فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٨٩وكان من الأولويّات التي اشترط على الحفاظ اتباعها هي أولويّة تغيير النفس، وترك كل ما من شأنه أن يخل بكرامته بما كان يفعله قبل حفظه للقرآن، فاشترط عليهم تغيير الأصحاب، وتعمير المسجد، والاحساس … بالهمة والزيادة في صلاح السلوك.
يقول الشّيخ: ««بعد استظهارالحافظ لكتاب الله، يقال له: حفظت القرآن والتحقت بحلقة «إِيرْوَانْ» لتكون من حملة العلم، وأول ما يُشترط عليك أن تغيّر أصحابك، وهذه عبارة مألوفة، ومعنى تغيير الأصحاب يقصدون بذلك أن ينبهوا العضو الجديد بأنك كنت بالأمس إنسانا عاديا لا يُؤبه بما تفعل، أما الآن فقد حفظت القرآن وصرت من حملة العلم وعمار المسجد، ورفعت بذلك منزلتك، وإذا كنت تترخص في مصاحبة بعض الخلان والجلوس في بعض الأماكن قبلُ، فإن الأمر قد تغير اليوم.
إن إنشاء جيل قرآني، هو ما سعى إليه الشّيخ بكل ما أوتي من جهد، وسخر لتحقيقه شتى الوسائل، فأعطى الأولويّة للحفظ والحفظة والاعتناء بهم، في مختلف ميادين المجتمع، حتى أصبح لهم الشأن بين عامة الناس، وهم في المرتبة بعد حلقة العزابة (الهيئة الدّينية العليا في البلد).
وقد أشرت سابقا إلى أن الشّيخ أولى اهتماما لتعليم الصغار، فهنا كذلك لم يكن يقتصر التحفيظ على الكبار، لكن أراده كذلك للصغار بنظام أوجده لهم يسمى «المحاضر»، ووظيفتها هي: دخول الصغار فيها من سن الثّانية أو الثّالثة من عمره، إلى أن يكبر وهو ابن سبع أو ثمان، يحضر فيها الصغار في أوقات معينة لهم، فيعلمهم المعلم حصة من القرآن بالتلقين، وهم جلوس على الأرض.