شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

قال موسى: حدّثني سالم بن عبد الله ولا أعلمه إلاّ تحدث به عن ابن<1/108> عمر أنّ زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالماً من اليهود فسأله عن دينهم، فقال: إنّي لعلّي أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا حتّى تأخذ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفرّ إلاّ من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا، وأنيَّ أستطيعه فهل تدلّني على غيره، قال: ما أعلمه إلاّ يكون حنيفا، قال زيد: وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً، ولا يعبد إلاّ الله، فخرج زيد فلقي عالما من النصارى، فذكر مثله فقال: لن تكون على ديننا حتّى تأخذ بنصيبك من لعنة الله، قال: ما أفرّ إلاّ من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئاً أبدا، وأنّي أستطيع فهل تدلّني على غيره؟، قال: ما أعلم إلاّ أن يكون حنيفا، قال: وما الحنيف؟، قال: دين إبراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً، ولا يعبد إلاّ الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج، فلما برز رفع يديه، فقال: اللهم أني أشهد أنّي على دين إبراهيم، وقال الليث: كتب إليّ هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائمًا مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول: يا معاشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يحيي الموؤودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها فإذا ترعرعت، قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها.

١٢٤ / ١٬٤٧٩