شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤

قوله: «وفي صاحبتك»: أي زوجتك، وهي خولة بنت قيس، وقيل: بنت عاصم بن عديٍّ المذكور في الحديث، وقيل: بنت أخيه. وأخرج ابن مردويه مرسلاً أنَّ عاصمًا لَمَّا نزلت: ﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] قال: يا رسول الله، أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلى بِهِ في بنت أخيه، وفي سنده ضعف. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل: لَمَّا سمع عاصم عن ذلك ابتلي بِهِ في أهل بيته، فأتاه ابن عمِّه تحته بنت عمِّه رماها بابن عمِّه، والمرأة والزوج والخليل ثلاثتهم بنو عمِّ عاصم.

قوله: «فاذهب فأت بها»: استُدلَّ بِهِ على أنَّ اللعان يكون عند الحاكم وبأمره، فلو تراضيا برجلٍ يلاعن بينهما فلاعن لم يصحَّ، لأنَّ في اللعان من التغليظ ما يقتضي أن يختصَّ بِهِ الحاكم.

قوله: «فتلاعنا»: زاد في رواية: «بعد العصر»، وفي أخرى: «فتلاعنا في المسجد»، وفي حديث ابن عمر عند مسلم: «فتلاهنَّ - أي الآيات - عليه ووعظه وذكَّره <3/292> وأخبره أنَّ عذاب الدُّنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا والذي بعثك بالحقِّ ما كذبتُ عليها، ثمَّ دعاها ووعظها وذكَّرها وأخبرها أنَّ عذاب الدُّنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: كلا والذي بعثك بالحقِّ إنَّه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنَّه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثمَّ ثنَّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنَّه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثمَّ فرَّق بينهما.

١٬٢٤٧ / ١٬٤٧٩