شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

قوله: «من الطائف» هي بلاد ثقيف. وزيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب بن عبد العزى بن امرؤ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ودّ بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد <1/109> اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، قال ابن الأثير: هكذا نسبه ابن الكلبي وغيره، وربما اختلفوا في الأسماء وتقديم بعضها على بعض وزيادة شيء، ونقص شيء، قال الكلبي: وأمه سُعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت من بني معن من طيء، وكنيته أبو أسامة، وهو مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أشهر مواليه وهو حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أصابه سبي في الجاهلية، لأن أمّه خرجت به تزور قومها بني معن فأغارت عليهم خيل بني القين بن جسر، فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بنت خويلد، فوهبته خديجة للنبي صلّى الله عليه وسلّم بمكّة قبل النبوة وهو بن ثمان سنين، وقيل بل رآه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالبطحاء بمكّة ينادي عليه ليُباع فأتى خديجة فذكره لها فاشتراه من مالها فوهبته له عليه الصلاة والسلام، فأعتقه وتبنّاه، وآخى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بينه وبين حمزة بن عبد المطّلب، وكان من أوّل الناس إسلاماً، وفضائله مشهورة، واستشهد رضي الله عنه بمؤتة من أرض الشام في جمادى من سنة ثمان من الهجرة وقصّته مشهورة.

قوله: «وكانت قريش آذت زيد ابن عمرو» أي نالته بالأذى لما خالفهم في طريقتهم وعاب عبادة الأصنام.

قوله: «من بين أظهرنا» كناية على الإعتزال عنهم فإن الرجل إذا كان بين قوم يصير كأنه بين أظهرهم، لإحاطتهم به معنى، وإن لم يحيطوا به حساً.

قوله: «فمررت به» فيه أنّ خروجه كان للاعتزال عن الأذى وكان ذلك بعد رجوعه من الخروج في طلب الدين.

١٢٦ / ١٬٤٧٩